أحمد بن أعثم الكوفي
331
الفتوح
ذكر اختلاف المسلمين بعد قتل عمر بن الخطاب وعقد الخلافة لعثمان بن عفان رضي الله عنهما . قال : لما كان بعد وفاة عمر رضي الله عنه بثلاثة أيام اجتمع الناس في دار فاطمة بنت قيس ( 1 ) أخت الأشعث بن قيس فتشاوروا وتكلموا وكان ثم هنات وكلام كثير حتى ارتفع الصوت بين القوم ، قال : فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال : يا هؤلاء ! إنكم لم تجتمعوا للحديث والكلام الكثير إن عندي رأيا ( 2 ) . [ قال عبد الرحمن ( 3 ) : أرى أنكم قد اختلفتم في أمر الخلافة وتنازعتم ، وكل واحد منكم يتكلم بكلام لتأييد وجهة نظره ، ومتى اختلط الكلام بالهوى فلن يؤدي إلى سلوك جادة الحق : ( أنتم أيمة يهتدى بكم وعلماء يصدر إليكم ، فلا تفلوا المدى بالاختلاف بينكم ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثأركم ، وتؤلتوا أعمالكم . لكل أجل كتاب ، ولكل بيت إمام بأمره يقومون بنهيه يرعوون قلدوا أمركم واحدا منكم تمشوا الهوينا وتلحقوا الطلب ) واجتنبوا الهوى ولا تطيعوا عددكم ، ولا تخالفوا رأي من تمثلون ، ولا تسيروا خلف المفسدين وأصحاب الأهواء ، كي نصل إلى الغاية ، ولا يشمت بنا العدو . فقال عثمان بن عفان ( 4 ) : صدق ابن عوف ، لقد جعلنا الله أئمة يقتدى بنا وأعطانا درجة من العلم يمكن معها لنا أن نستشار ، فلا ينبغي أن نختلف كما لا ينبغي أن ينتشر كلامنا كي لا يجد المفسدون فرصتهم كي يحرفونا عن طريق الحق والصواب يا بن عوف ، قل كل ما تراه صوابا في هذا الموضوع وما ترى أنه صالح وأرشدنا إلى الطريق المستقيم فإنني أول من يجيبك وأسير على هداك والله شاهد على
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 36 في بيت المسور بن مخرمة ويقال في بيت المال ويقال في حجرة عائشة بإذنها . ( ابن الأثير 2 / 221 قال ابن كثير بعد ما ذكر مختلف الأقوال : ( والأول أشبه ) يعني في بيت المسور بن مخرمة ) . ( 2 ) سقط من الأصل ، واستدركناه من الترجمة الفارسية للكتاب بعد أن عربت ص 113 - 117 . ( 3 ) قارن مع عبارة الطبري 5 / 38 . ( 4 ) كلام عثمان في الطبري 5 / 39 وابن الأثير 2 / 224 باختلاف .