أحمد بن أعثم الكوفي
309
الفتوح
أبشر يا أمير المؤمنين ! فقد فتح الله عز وجل على المسلمين وأذل المشركين ، وقد قسمت على كل ذي حق حقه وحملت إليك خمس غنائم المسلمين من أهل نهاوند . قال : فجعل عمر يسأله عن المسلمين ومن قتل منهم هنالك والسائب يخبره بقتل كل رجل ، حتى سأله عن عمرو بن معد يكرب فقال : قتل يا أمير المؤمنين ووالله ما عرفناه من كثرة الضربات التي أصابته إلا بثناياه ، قال : فبكى عمر بكاء شديدا ثم قال : رحم الله أبا ثور ! يرحم الله النعمان بن مقرن ! رحم الله فلانا وفلانا - وجعل يترحم على رجل بعد رجل حتى ترحم على جميع من قتل . ثم قال : ويحك يا سائب ! فما صنع المسلمون بعد ذلك ؟ قال : قفلت يا أمير المؤمنين [ و ] دفعت إلى كل ذي حق حقه وأتيتك بهذا الخمس وقد رجع أهل البصرة إلى بصرتهم وأهل الكوفة إلى كوفتهم . قال : فما برح عمر بن الخطاب رضي الله من المسجد حتى قسم الخمس من غنائم نهاوند على المسلمين ، وهم عمر أن يقوم من موضعه فتقدم إليه السائب بن الأقرع فكلمه سرا وخبره بكنز النخيرجان ، فقال عمر : ائتني به ، فجاء به حتى وضعه بين يديه وفتحه وجعل ينظر إلى ذلك السفط وما فيه من الذهب والجوهر ، ثم دعا بعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير ومن هنالك من المسلمين رضي الله عنهم أجمعين ، فقال لهم : اختموا بخواتيمكم على هذا السفط ، فإني لست آمن نفسي عليه ، قال : وختم القوم بخواتيمهم على ذلك السفط ، ثم أمر فوضع في بيت المال وانصرف عمر إلى منزله . فلما كان الليل وجه عمر إلى السائب بن الأقرع فدعاه ( 1 ) ثم قال : ويحك يا سائب ! ما لي ولك ؟ أردت أن تدخلني النار نار جهنم ! قال : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إني كنت نائما فرأيت هذا السفط الذي جئتني به وهو يشتعل نارا والنار ترتفع إلى وجهي وأنا أتأخر عنها خوفا من أن تحرقني وسمعت هاتفا يهتف بي وهو يقول : يا بن الخطاب ! أردد هذا السفط على من أفاء الله به عليه . فاحمل الآن هذا السفط إن شئت إلى البصرة أو إلى الكوفة فبعه وادفع إلى كل ذي حق حقه وائتني بالخمس حتى أقسمه في المسلمين . قال : فحمل السائب بن الأقرع ذلك السفط إلى الكوفة ثم وضعه في
--> ( 1 ) وقيل إن السائب وبعد تسليمه الخمس والسفطين إلى الخليفة خرج مسرعا إلى الكوفة ، وقد أصبح عمر فبعث رسولا إلى السائب فلم يجده فأرسل بعثا إليه أدركه بالكوفة ، فاستدعاه على عجل إلى عمر ( ابن الأثير 2 / 185 البداية والنهاية 7 / 127 ) .