أحمد بن أعثم الكوفي
307
الفتوح
حامل فاحملوا معي رحمكم الله ، فوالله لأجهدن أني لا أرجع دون أن أفتح أو أقتل . قال : ثم نزل عمرو عن فرسه وجعل يستوثق من حزامه وثفره ولببه ، ثم استوى عليه وضرب بيده إلى الصمصامة فجعل يهزها ، قال : ثم كبر عمر وحمل ، وحمل معه فرسان بني مذحج على جموع الأعاجم ، فلما خالطهم عمرو عثر به فرسه فسقط إلى الأرض وغار فرسه وأحاطت به الفرس من كل جانب ، فلم يزل يقاتل حتى انكسرت الصمصامة في يده ، ثم ضرب بيده إلى السيف ذي النون فلم يزل يضرب به حتى انكسر في يده ، فعند ذلك علم أنه مقتول ، قال : وجعل المسلمون يحملون على الفرس فيقاتلون وليست لهم بهم طاقة لكثرة جمعهم ، وحمل رجل من الفرس يقال له بهرزاد على عمرو بن معد يكرب فضربه على يافوخه ، فخر عمرو صريعا وتكاثرت عليه الفرس بالسيوف فقطعوه إربا إربا - رحمة الله ورضوانه عليه - . ثم إنهم حملوا على المسلمين حملة فكشفوهم عن معسكرهم وعن موضع سوادهم ، قال : وكان سارية بن زنيم الكناني يومئذ على جناح المسلمين فوقعت في أذنه صيحة وهو يقول : يا سارية ! الجبل الجبل ! مرتين ، قال : فحمل سارية ومن معه من المسلمين على قوم من الفرس وراء الجبل وقد كانوا عزموا أن يخرجوا على المسلمين كمينا . فكشفهم سارية عن مواضعهم وحمل المسلمون من الميمنة والميسرة والقلب ، فاحتكموا الأعاجم جملة حتى قلعوهم عن أرض نهاوند وبنائها واتبعوهم فرسخين أو أكثر من ذلك يقتلونهم عند كل حجر وشجر ، ثم رجعوا إلى نهاوند في وقت المغرب فباتوا ليلتهم تلك يحرس بعضهم بعضا خوفا من أن يكون في الفرس رجعة عليهم ، والفرس قد ألقى الله عز وجل الرعب في قلوبهم ، فبعضهم يؤم أصفهان وبعضهم يؤم ما سبذان وبعضهم يؤم قم وقاشان مشردين في البلاد ، فأصبح المسلمون فجعلوا يجمعون غنائم نهاوند إلى معسكرهم حتى نظروا إليها كأنها الإكام ، ثم إنهم دفنوا قتلاهم فبعضهم دفن في الموضع الذي أصيب فيه ، وبعضهم دفن في الموضع الذي يعرف بقبور الشهداء إلى يومنا هذا . قال : وأقبل إلى السائب بن الأقرع رجل من أهل نهاوند ( 1 ) فقال له : أيها العربي ! أنت صاحب غنائم العرب ؟ فقال : نعم ، أنا على غنائمهم ، فقال : هل
--> ( 1 ) هو الهربذ صاحب بيت النار ( الطبري 4 / 243 وفيه أنه جاء إلى حذيفة بن اليمان ) . وفي فتوح البلدان ص 302 ذو العوينتين .