أحمد بن أعثم الكوفي
567
الفتوح
بأصحابه : احملوا على هؤلاء الكلاب ! قال : فحمل القوم بعضهم على بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا ( 1 ) ، وجعل الأشتر يقول لأصحابه : ويلكم ! أروني أبا الأعور هذا الذي بدأنا به معاوية حتى أنظر إليه ، فقالوا : هو الواقف على التل صاحب الفرس الأشقر ، فقال الأشتر لرجل من أصحابه يقال له سنان بن مالك [ النخعي ] : اذهب إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة ! فقال له سنان : إلى مبارزتك أو إلى مبارزتي ؟ فقال الأشتر : ولو أمرتك بمبارزته لفعلت ؟ قال : نعم ، والذي لا إله إلا هو لو أمرتني أن أعترض صفهم هذا بسيفي لما رجعت عنهم أو أضرب فيهم ضربا يرضيك ذلك مني ! فقال له الأشتر : يا بن أخ ! والله لقد زدتني فيك رغبة ! ولكني لا آمرك بمبارزته ، إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي ، وذلك أنه لا يبارز إلا ذوي الأسنان والأكفاء من الفرسان ، وأنت بحمد الله من الكرامة والشرف ، ولكنك حدث السن ، وأعلم أنه لا يبارزك ، ولكن أذهب إليه وادعه إلى مبارزتي . قال : فأقبل الفتى حتى وقف قريبا من عسكر أهل الشام ثم قال : إني رسول ولا تؤذوني ، فقال له أهل الشام : أنت آمن فهلم وقل ما أحببت ، قال : فجاء الفتى إلى أبي الأعور فقال : إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته ، قال : فسكت أبو الأعور ساعة ثم قال : إن جهل ( 2 ) الأشتر وسوء رأيه هو الذي حمله على ما فعل ( 3 ) بعثمان بن عفان ، أنه قبح محاسنه وأظهر عداوته ، ثم سار إليه في داره وقراره حتى قتله ، انصرف عني فلا حاجة لي في مبارزته ، فقال سنان : إنك قد تكلمت فاسمع الجواب ( 4 ) ، فقال : لا حاجة لي في جوابك ، انصرف من حيث جئت . قال : فرجع سنان إلى الأشتر فأخبره بذلك ، فتبسم الأشتر وقال : إنه نظر لنفسه ، ولو بارزني لبريت يديه ، ولكن احملوا عليهم ! قال : فحملت أهل العراق على أهل الشام واقتتلوا قتالا عظيما يوم ذلك إلى الليل . فلما كان وجه السحر انهزم أبو الأعور في أصحابه ، حتى سار إلى معاوية فأخبره بما كان من أمره ، فقال معاوية : فكيف رأيت حرب القوم ؟ فقال : يا معاوية
--> ( 1 ) اقتتلوا مساء اليوم الأول ساعة ، واقتتلوا يومهم الثاني وصبر بعضهم لبعض ثم انصرفوا . ( الطبري - ابن الأثير ) . ( 2 ) الطبري 5 / 239 ابن الأثير 2 / 363 : خفة . ( 3 ) في الطبري : حمله على إجلاء عمال عثمان بن عفان عن العراق . ( 4 ) في الطبري : اسمع حتى أجيبك . وفي وقعة صفين ص 156 حتى أخبرك .