أحمد بن أعثم الكوفي

564

الفتوح

بالدفوف ، المغنيات وقد دنت الزحوف ، فأنتم يا بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن ، لا ينكر ذلك إنس ولا جان ، ولا أحد من أهل الايمان ، فأولكم ردي ، وأوسطكم دريء ، وشريفكم دنيء ، وآخركم مسيء . ألا فخذها يا أخا أمية * يكون في قلبك منها كيه لا تفخرن بعدها عليه * ما تركت فخرا لكم سميه قال : ثم مر الشيخ على وجهه حتى لحق بالعير ، وبقي هشام حيرانا لا يدري بما يقول ، ثم أقبل على غلامه ربيع فقال : ويلك يا ربيع ! رأيت ما منينا به في هذا اليوم من هذا الشيخ ! والله لقد أظلمت الدنيا علي حتى ظننت أني لا أبصر شيئا ! ولكن هل تحفظ من كلامه شيئا ؟ فقال ربيع : يا أمير المؤمنين ! والله لقد بقيت متحيرا لا أعقل من أمري شيئا ، ولقد هممت أن أعلوه بالسيف مرارا لولا هيبتك ، فكيف أحفظ ما قال ! فقال هشام : لكني والله قد حفظته ، ولو علمت أنك تحفظه لضربت عنقك . قال : ثم رجع هشام إلى أصحابه ووجه الخيل في طلب الشيخ وعزم على قتله ، قال : فكان الشيخ داهيا ، فوقع في قلبه أنه هشام بن عبد الملك واتقى ما قال وخشي الطلب ، فعدل عن الطريق وأخذ في البرية على مياه بني كلاب ، فطلب فلم يقدر عليه ، ومضى حتى دخل الكوفة ، فلم يزل هشام متأسفا على ما فاته من قتل الشيخ . قال : فكان ربيع يقول : والله ما شذ عني من كلام الشيخ شيء وإني لأحفظه وما حدثت بهذا الحديث أحدا حتى مات هشام . ثم رجعنا إلى الخبر . قال : ثم دعا على أهل الرقة فقال : اعقدوا لي جسرا على هذا الفرات حتى أعبر عليه أنا وأصحابي إلى قتال معاوية ، فأبوا ذلك ، وعلم علي رضي الله عنه هوى أهل الرقة في معاوية ، فتركهم ونادى في أصحابه : نمضي لكي نعبر على جسر منبج ( 1 ) . قال : فخرج الأشتر إلى أهل الرقة مغضبا وقال : والله يا أهل الرقة ! لئن لم

--> ( 1 ) منبج : بالفتح ثم السكون مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ . ( معجم البلدان ) .