أحمد بن أعثم الكوفي

558

الفتوح

وأنتم إذ ذلك أعداء الرسول ، تكذبون بالكتاب وتجمعون على حرب المسلمين ، حتى أظهر الله دينه وأدخل فيه الأمة الطائعين والكارهين ، فليس ينبغي لمن كان له قلب أن يجهل أمره وقدره ويتعدى حده وطوره ، وقد علمت يا معاوية أن أولى الناس بهذا الامر أقربهم من الرسول ، وأعلمهم بكتاب الله عز وجل ، وأولهم إسلاما وأكثرهم جهادا ، فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ، ولا تلبسوا الحق بالباطل ، فإن خير عباد الله الذين يعملون بما يعلمون ، وإني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، فإن قبلتم أصبتم رشدكم وأخذتم ( 2 ) حظكم ، وإن أبيتم إلا الفرقة وشق العصا لهذه الأمة لن تزدادوا من الله إلا بعدا ولن يزداد عليكم إلا سخطا - والسلام - . قال : فكتب إليه معاوية ( 3 ) : أما بعد ! فإن الحسد عشرة أجزاء ، تسعة منها فيك وواحد في سائر الناس ، وذلك أنه لم تكن أمور هذه الأمة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا وله قد حسدت ، وعليه قد بغيت ، عرفنا ذلك منك في نظرك الشزر ، وقولك الهجر ، وتنفسك الصعداء ، وإبطائك على الخلفاء ، تقاد إلى البيعة كما يقاد الجمل الشارد ( 4 ) حتى تبايع وأنت كاره ، ثم إني لا أنسى فعلك بعثمان بن عفان في البر والبحر والجبال والرمال ، حتى تقتلهم أو لتلحقن أرواحنا بالله - والسلام - . قال ( 5 ) : وكتب إليه علي رضي الله عنه : أما بعد ! فإنه أتاني كتابك تذكر فيه حسدي للخلفاء وإبطائي عنهم ، فأما الحسد فمعاذ الله أن يكون ذلك ! وأما الابطاء عنهم والكره لامرهم فلست أعتذر من ذلك إليك ولا إلى غيرك ، وذلك أنه لما قبض الرسول صلى الله عليه وسلم واختلفت الأمة قالت قريش : منا الأمير ، وقالت الأنصار : بل منا ، وقالت قريش : محمد منا ونحن أحق بالامر منكم ، فسلمت الأنصار لقريش الولاية والسلطان ، وإنما استحقها قريش بمحمد دون الأنصار ، فنحن أهل البيت أحق بهذا الامر من غيرنا ، فأما عثمان فإنه فعل ما قد علمت ، ففعلت به الناس ما قد بلغك ،

--> ( 1 ) وقعة صفين : وحقن دماء هذه الأمة . ( 2 ) وقعة صفين : واهتديتم . ( 3 ) في وقعة صفين ص 151 فكتب إليه معاوية : أما بعد فإنه : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب ( 4 ) في العقد الفريد 4 / 335 : البعير المخشوش . ( 5 ) العقد الفريد 4 / 336 باختلاف .