أحمد بن أعثم الكوفي

545

الفتوح

ويحك ! أويس القرني له شأن عظيم ، وهو سيد التابعين ! وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه : ( يكون في أمتي رجل يقال له أويس القرني ، يدخل في شفاعته عدد ربيعة ومضر ، لو أقسم على الله لأبر قسمه ، فمن لقيه من بعدي فليقرئه مني السلام ) ، قال فقال له علي : يا رسول الله ! وفينا من يلقاه ؟ فقال : ( نعم يا علي أنت تلقاه ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام واسأله أن يدعو لك بالخير ) ! فقال علي : يا رسول الله ! وما علامته ؟ فقال : ( هو رجل أصهب أشهل ، ذو طمرين أبيضين ، إذا غاب لم يفتقد ، وإذا طلع لم يفرح بطلعته ، وإذا سلم لم يرد عليه ) . قال ابن عباس : فلم يزل بعد ذلك يحب أن نرى من يخبرنا عنه حتى كان زمن عمر بن الخطاب ، فقدم عليه أهل الكوفة فقال لهم عمر : يا أهل الكوفة ! هل تعرفون عندكم رجلا من اليمن يقال له أويس القرني ؟ فقال رجل : نعم يا أمير المؤمنين ! عندنا رجل من قرن يقال له أويس ، غير أنه نسخر منه وأهل الكوفة يهزؤون به ، قال : فتنفس عمر صعداء وقال : ويحك ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه يقدم إلى الكوفة رجل من اليمن يقال له أويس القرني ، وليس له بها إلا أم ، وقد كان به بياض من برص ، فدعا الله أن يذهبه عنه ، فأذهبه إلا مثل مقدار الدينار والدرهم ، لو أقسم على الله عز وجل لأبر قسمه ( 1 ) ، يدخل في شفاعته يوم القيامة عدد ربيعة ومضر ، قال : فشهق شهقة ثم قال : واشوقاه إلى النظر إليه . قال : فسكت الكوفيون وأخفوا ذلك في أنفسهم حتى رجعوا إلى الكوفة ثم نظروا إلى أويس القرني بغير العين التي كانوا ينظرون إليه بها ، ثم إنهم كانوا يذهبون إليه ويسألونه أن يستغفر لهم ، فقال لهم أويس : يا أهل الكوفة ! إنكم قد كنتم فيما مضى تسخرون مني وتهزؤون بي فما الذي بدا لكم حتى أنكم تسألوني الاستغفار لكم ؟ فقالوا له : إن عمر بن الخطاب أخبرنا عنك بكذا وكذا ، قال : واستغفر أويس لبعضهم ، ثم إنه غاب فلم ير بالكوفة بعد ذلك . قال : وجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل عنه الرفاق عشر سنين فلم يسمع له خبرا ، فلم يزل كذلك حتى كان آخر حجة حجها عمر ، فسأل عنه كما كان

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في 44 فضائل الصحابة ( 55 باب ) ( ح‍ 223 ) ص 1968 .