أحمد بن أعثم الكوفي

543

الفتوح

صدورهم ويضمرونها في أنفسهم . ثم قال : أيها الناس ! وكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه وخاله وجده وعم أمه في يوم بدر ، والله ! ما أظن أنهم يبايعون عليا أبدا وتقطع هاماتهم بالسيوف وتكسى حواجبهم بعمد الحديد . قال : فعندها خرج حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي ، فجعلا يظهران البراءة من أهل الشام واللعنة لهم ، فأرسل إليهما علي أن ( كفا عما يبلغني عنكما ) فأقبلا إلى علي وقالا : يا أمير المؤمنين ! ألسنا على الحق ؟ قال : بلى ! قالا : فلم تمنعنا عن شتمهم ولعنهم ؟ فقال : لأني أكره لكم أن تكونوا لعانين شتامين ، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم كذا لكان ذلك أصوب في القول وأبلغ في الرأي ، ولو قلتم : اللهم ! احقن دماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ( 1 ) ، لكان ذلك أحب إلي لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين ! فإننا نقبل عظتك ونتأدب بأدبك . قال : ثم أقبل عليه عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين ! والله ما أحببتك وبايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا لان عندك ما لا تعطينه ولا التماس سلطان يرفع ذكري ! ولكني أحببتك بخصال خمس : لقدمك وسابقتك وقرابتك وشجاعتك وعلمك ( 2 ) ، فلو أني كلفت ثقل الجبال الرواسي ونزوح البحار الطوامي في أمر أقوي به وليك وأوهن به عدوك لما رأيت أني أديت فيه بعض الذي يجب علي من حقك . فقال علي رضي الله عنه : اللهم ! نور قلبه بالتقى واهده إلى صراطك المستقيم ، يا عمرو ! لوددت أن في جندي مائة رجل مثلك ! فقال حجر بن عدي : إذا والله يا أمير المؤمنين ما فينا إلا من هو ناصح لجندك ومن يريد أن يقتل بين يديك . قال : ثم كتب علي إلى عماله يأمرهم بالمسير إليه ، وأعلمهم أنه يريد أن يسير إلى الشام لمحاربة أهلها ، فأقبل إليه عبد الله بن عباس من البصرة ، ومخنف بن سليم من أصفهان ، وسعيد بن وهب من همدان ، فاجتمع إليه عماله من جميع البلاد التي كانت في يده ، وآخر من قدم عليه من عماله الربيع بن خيثم ، قدم من الري في

--> ( 1 ) زيد في وقعة صفين ص 103 حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به . ( 2 ) في وقعة صفين 103 : لخصال خمس : أنك ابن عم رسول الله ( ص ) . وأول من آمن به ، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد ( ص ) ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله ( ص ) ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد .