أحمد بن أعثم الكوفي
533
الفتوح
الحجاز هم الحكام على جميع الناس لمكانهم من الهجرة والجهاد في سبيل الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وإن كان في أيديكم مثل ما في أيديهم فكانوا هم في الامر وأشركوهم في المشورة ، فإن الله لا يستحيي من الحق ، ثم أنشأ أبياتا يقول مطلعها : قل لقوم يرون حرب علي * احرزوا الشام لا تروموا العراقا إلى آخرها . قال : فلما سمع معاوية شعره أمر به ، فلبب وخنق وشتم وسحب ، وهم بقتله ، فقاموا واستوهبوه من معاوية ، فلحق الفتى بالعراق وصار إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ذكر ادعاء معاوية استحقاق الخلافة لنفسه . قال : ثم أقبل معاوية على أصحابه فقال : يا هؤلاء ! أخبروني بماذا صار علي بن أبي طالب أولى بهذا الامر مني ، والله ! إني لكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت أختي تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإني لعامل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وأمي هند بنت عتبة بن ربيعة ، وأبي أبو سفيان بن حرب ، وإن كان قد بايعه أهل الحجاز وأهل العراق فقد بايعني أهل الشام ، وإن هؤلاء في الامر سواء ، ومن غلب على شيء فهو له . قال : وانصرف معاوية إلى منزله ، فلما أصبح إذا برقعة موضوعة على بساطه فيها أبيات من الشعر ، مطلعها : معاوي لله من خلقه * عباد قلوبهم قاسيه وقلبك من شر تلك القلوب * وليس المطيعة كالعاصيه إلى آخرها . قال : فلم يروعه ذلك أن دعا بدواة وبياض وكتب إلى علي رضي الله عنه ( 1 ) : أما بعد فلو كنت على ما كان من قبلك لما قاتلتك ولا استحللت ، ولكنه إنما أفسد
--> ( 1 ) قارن مع الكامل للمبرد 1 / 423 - 424 العقد الفريد 4 / 333 وقعة صفين ص 56 شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد 1 / 259 الإمامة والسياسة 1 / 121 - 122 .