أحمد بن أعثم الكوفي

520

الفتوح

فلما أصبح وجه إليه معاوية بالقوم الذين أعدهم له ، فشهدوا عنده أن عليا قتل عثمان ، قال : فعندها أقبل شرحبيل حتى دخل على معاوية فقال : يا هذا ! لقد شهد عندي العدول أن عليا قتل الخليفة ظلما ، ووالله لئن أنت بايعته لتخرجنك من الشام ! فاردد الرجل إلى صاحبه ، فوالله ما لصاحبه عندنا إلا السيف . قال : فجعل ابن أخت شرحبيل ( 1 ) يقول أبياتا من الشعر مطلعها : رمى شرحبيل بالدواهي وقد رمى * هنالك ( 2 ) بالسهم الذي هو قاتله إلى آخرها . قال : فهم معاوية بقتل قائل هذا الشعر ، فهرب حتى صار إلى علي بن أبي طالب ، وحدثه الحديث على جهته من أوله إلى آخره ، فقربه علي وأدناه وفرض له في أصحابه . قال : وبعث النجاشي شاعر علي إلى شرحبيل بن السمط الكندي أبياتا من الشعر مطلعها : أيا شرح ما للدين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكي جرير ( 3 ) إلى آخرها . قال : فلم يلتفت شرحبيل إلى هذه الأبيات وأقبل حتى دخل على جرير بن

--> ( 1 ) في وقعة صفين : ابن أخت له من بارق . ( 2 ) وقعة صفين ص 49 : لعمر أبي الاشقى ابن هند لقد رمى * شرحبيل . . . وبعده : ولفف قوما يسحبون ذيولهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله في أبيات أخرى . ( 3 ) وقعة صفين ص 51 وكان النجاشي صديقا لشرحبيل . وبعده أبيات أخرى منها : وشحناء دبت بين سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل بصير يقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور