أحمد بن أعثم الكوفي

512

الفتوح

وسع عليك ، فإن ظفر أهل الدين عشت في دينهم ، وإن ظفر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك ، فقال عمرو : يا وردان ! الآن أقعد في بيتي وقد ( 1 ) سمعت العرب بتحريكي إلى معاوية ، ارحل يا وردان ! فرحل وردان ، وأنشأ عمرو يقول شعرا ( 2 ) . قال : وسار عمرو حتى قدم على معاوية ، فقربه وأدناه ورفع مجلسه ثم قال : أبا عبد الله ! إنه قد طرقتنا من هذه الليلة أخبار ( 3 ) ليس منها ورد ولا صدر ، فقال عمرو : وما ذلك يا معاوية ؟ فقال معاوية أما أحد الاخبار فإن محمد بن [ أبي ] حذيفة كسر سجن مصر فخرج منه وخرج معه أصحابه ، وقد علمت أنه [ من ] أفات الدين ( 4 ) ، والخبر الثاني أن قيصر ملك الروم قد زحف بخيله ورجله ليغلب على الشام ، والخبر الثالث أن ( 5 ) علي بن أبي طالب نزل الكوفة فتهيأ للمسير إلى ما قبلنا ، فهات ما عندك ! فقال عمرو : كل ذلك عظيم ، فأما محمد بن أبي حذيفة فتبعث إليه بالخيل فإما أن يقتل وإما أن يهرب ، ولن يضرك هربه ، وأما ملك الروم فتهدي إليه الهدايا من أواني الذهب والفضة وغير ذلك من أنواع الهدايا من طرائف الشام وتسأله الموادعة ، فإنه يجيبك إلى ذلك ، وأما علي بن أبي طالب فلا والله لا تخالفه ولا تقاتله . قال معاوية : ما قد قطع الرحم وفتن الأمة وشق العصا وقتل الخليفة وعصى ربه ، وقتل ونقض ما كان في عنقه من بيعة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فقال عمرو : مهلا يا معاوية ! فإن عليا أوحد الناس في الفضائل ، وليس لك مثل هجرته ولا سابقته ولا صهارته ولا قرابته ولا قدمته ولا شجاعته ، وإن له من الحرب حظا سنيا ليس لأحد مثله ، وإن له جدا وحدا ( 6 ) وحظوه في العرب ، وبلاء من الله

--> ( 1 ) في تاريخ اليعقوبي والإمامة والسياسة : وقد شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية . ( 2 ) الأبيات في تاريخ اليعقوبي 2 / 185 ( بيت واحد ) ووقعة صفين 36 ومطلعها : يا قاتل الله وردانا وقطنته * أبدى لعمرك ما في الصدر وردان لما تعرضت الدنيا عرضت لها * مجرص نفسي وفي الاطباع إدهان في أبيات أخرى ( وقعة صفين ) . ( 3 ) وقعة صفين : ثلاثة أخبار ، وفي الاخبار الطوال : طرقتنا في هذه الأيام ثلاثة أمور . ( 4 ) الاخبار الطوال : وهو من أعدى الناس لنا . ( 5 ) الاخبار الطوال : وأما الثالثة فإن جريرا قدم رسولا لعلي بن أبي طالب يدعونا إلى البيعة له أو إيذان بحرب . ( 6 ) الحد : الحدة والنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها . والجد : الحظ ( بالفتح ) ، والجد ( بالكسر ) الاجتهاد .