أحمد بن أعثم الكوفي

495

الفتوح

فلما ورد كتابه على معاوية فقرأه ورفع رأسه إلى الرسول وقال : أظنك ممن قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ! فقال الأنصاري : وأنا أظنك يا معاوية ممن استنصره عثمان فلم ينصره ولكن خذله وقعد عنه ، قال : فغضب معاوية من ذلك وقال : ارجع إذا إلى صاحبك بغير جواب فإن رسولي في أثرك إن شاء الله تعالى . قال : فانصرف الأنصاري إلى علي رضي الله عنه وأخبره بذلك . خبر الوليد بن عقبة ( 1 ) بن أبي معيط وسبب عداوته مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال : وبلغ الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وكان عدوا لعلي رضي الله عنه ، وذلك أن عليا هو الذي أشار على عثمان أن يقيم عليه الحد في شرب الخمر لما شهد عليه أهل الكوفة بشربه ، وذلك أنه كان والي الكوفة ، فصلى بهم الفجر أربعا وهو سكران ، ثم التفت إليهم وقال : أزيدكم ! فعلم الناس أنه سكران لا يعقل من أمره شيئا ، وأنشأ الحطيئة العبسي يقول في ذلك شعرا ( 2 ) . وقيل فيه غير هذا ، ثم إنه جلد الحد بين يدي عثمان بن عفان بمشورة علي رضي الله عنه ، فحقدها عليه ( 3 ) . وقد كان قبل ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى بينه وبين علي كلام ، فقال الوليد لعلي : أنا أحد منك سنانا وأسلط منك لسانا ، وأملأ منك حشوا للكتيبة ، فقال له علي : اسكت ! فإنما أنت فاسق ، فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فنزلت فيه هذه الآية : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ( 4 )

--> ( 1 ) بالأصل : ( عتبة ) خطأ . وقد مر . ( 2 ) الأبيات في الأغاني 4 / 178 بولاق والعقد الفريد 4 / 308 ومروج الذهب 2 / 370 وفيه قوله : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحق بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم ؟ ثملا وما يدري ليزيدهم أخرى ، ولو قبلوا * لقرنت بين الشفع والوتر حبسوا عنانك في الصلاة ولو * حلوا عنانك لم تزل تجري ( 3 ) خبر الوليد بن عقبة ، وسبب عزله عن ولاية الكوفة مرا ( راجع في كتابنا خبر مقتل عثمان وما نقم الناس عليه ) . ( 4 ) سورة السجدة الآية 18 . انظر تفسير القرطبي 14 / 105 .