أحمد بن أعثم الكوفي
487
الفتوح
يخرجن مع عائشة إلى المدينة ، فرحلت عائشة من البصرة ( 1 ) في تلك النسوة ، وقد كان علي رضي الله عنه أوصاهن وأمرهن أن يتزيين بزي الرجال ، عليهن العمائم ، فجعلت عائشة تقول في طريقها : فعل بي علي وفعل ، ثم وجه معي رجالا يردوني إلى المدينة ! قال : فسمعتها امرأة منهن فحركت بعيرها حتى دنت منها ثم قالت : ويحك يا عائشة ! أما كفاك ما فعلت حتى انك الآن تقولين في أبي الحسن ما تقولين ! ثم تقدمت النسوة وسفرن عن وجوههن ، فاسترجعت عائشة واستغفرت وقالت : هذا ما لقيت من ابن أبي طالب . ثم دخلت عائشة المدينة وصارت إلى منزلها نادمة على ما كان منها ، وانصرفت النسوة إلى منازلهن بالبصرة . قال : فكانت عائشة إذا ذكرت يوم الجمل تبكي لذلك بكاء شديدا ثم تقول : يا ليتني لم أشهد ذلك المشهد ! يا ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة ! ثم قالت عائشة : ولو لم أشهد الجمل لكان أحب إلي من أن يكون لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ولد عبد الرحمن بن الحارث ، فإنه كان له عشرة أولاد ذكور كل يركب . ذكر عدد من قتل من الفريقين في حرب الجمل . قال أبو يعقوب إسحاق بن يوسف الفزاري : سألت أبا المنذر هشام بن محمد بن السائب عمن قتل من أصحاب علي رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها في يوم الجمل ، فقال : أما علي رضي الله عنه فكان في عشرين ألفا ، قتل من أصحابه ألف رجل وسبعون رجلا ، وأما عائشة فكانت في ثلاثين ألفا ويزيدون ، فقتل من الأزد خاصة أربعة آلاف ( 2 ) رجل ، ومن بني ضبة ألف رجل ( 3 ) ، ومن بني ناجية
--> ( 1 ) وكان ذلك يوم السبت غرة رجب ( الطبري 5 / 225 ) . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 411 ألفان وخمسمائة رجل . وفي الطبري 5 / 225 ألف وثلاثمائة وخمسون رجلا . ( 3 ) الطبري : ثمانمائة رجل . وفي الطبري : قتل علي بن أبي طالب يوم الجمل ألفين وخمسمائة . وفي رواية عند الطبري : أن قتلى الجمل يزيدون على ستة آلاف . وفي رواية أخرى : عدد قتلى الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة ، وقد جرى تفصيل القتلى على القبائل انظر ج 5 / 222 .