أحمد بن أعثم الكوفي

288

الفتوح

لنفسه ، وله جارية يقال لها عقيلة يغديها بجفنة ملآنة عراقا ( 1 ) ويعشيها بمثل ذلك وليس منا من يقدر على ذلك ، وله خاتمان يختم بهما ، وله قفيزان يكتال بأحدهما لنفسه ويكيل بالآخر لغيره ، وقد استولى على أمره زياد بن عبيد بن علاج ( 2 ) من ثقيف ، وإنه حلف يمينا كاذبة حسدا منه لأهل الكوفة لما أغنمهم الله عز وجل من أهل رامهرمز ما أغنمهم إن يكن ذلك لهم دون أهل البصرة ( 3 ) ، ولا والله يا أمير المؤمنين ! ما أنا من أهل الكوفة فأقول هذا عصبة مني لهم وما أنا إلا من أهل البصرة ، ولو كان أبو موسى أعطى رامهرمز أمانا وعهدا مؤكدا وأجلا ستة أشهر كما زعم إذا لعرفنا ذلك وعرفه إخواننا المسلمون ممن لا يتهم بالكذب ( 4 ) والسلام . قال : فأمر عمر رضي الله عنه العنزي ، فكتب هذا كله بخطه ، ثم بعث إلى أبي موسى فأشخصه إليه من البصرة ، فلما قدم دعا به فأجلسه بين يديه ، ثم دعا بالعنزي فقال له : اقرأ عليه ما كتبت ! فقرأ عليه العنزي : أمر ستين غلاما الذين اختارهم لنفسه ، فقال أبو موسى : نعم يا أمير المؤمنين ! إني دللت على ستين غلاما من أبناء الدهاقين فأخذتهم ثم إني أتيت بفداء ففديتهم وقسمت ذلك المال بين المسلمين ، فقال العنزي ( 5 ) : ما نعرف من هذا شيئا وأنا رجل من المسلمين ، ما أصابني من ذلك المال قليلا ولا كثيرا . قال : ثم قرأ عليه العنزي أمر جاريته عقيلة ، فسكت أبو موسى ولم يتكلم بشيء . ثم قرأ عليه أمر الخاتمين والقفيزين ، فقال أبو موسى : نعم يا أمير المؤمنين ! خاتم لي خاصة يكون في يد قهرماني وأهلي يعرفونه ، وخاتم أختم به للجند والعمال وهو في يدي ، ولي قفيزان قفيز أقوت به عيالي وهو في منزلي ، وقفيز للمسلمين به أعطيهم وبه آخذ منهم ، فقال العنزي : ما ندري هذا كما تقول أم لا . ثم قرأ عليه أمر زياد بن عبيد فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! وجدت عنده حفظا وأمانة وعقلا وتدبيرا فاستكفيته ، فإن كرهه أمير المؤمنين عزلته . قال : ثم قرأ عليه أمر اليمين التي حلف بها ، فقال : يا أمير

--> ( 1 ) العراق : المفطام إذا لم يكن عليها شيء من اللحم . فإذا كان عليه لحم فهو عرق ( اللسان ) . ( 2 ) في الطبري زياد بن أبي سفيان . ( 3 ) وذلك لما افتتح جرير بن عبد الله رامهرمز ، وكان أبو موسى قد أجلهم ستة أشهر ليروا رأيهم . وقد مر ذلك . ( 4 ) زيد في الطبري : وأنه أجاز الحطيئة بألف . ( 5 ) عند الطبري : والله ما كذب ولا كذبت .