أحمد بن أعثم الكوفي
468
الفتوح
إلى آخرها . قال : ثم جمع علي رضي الله عنه الناس فخطبهم خطبة بليغة وقال : أيها الناس ! إني قد ناشدت هؤلاء القوم كيما يرجعوا ويرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا ، وقد بعثوا إلي أن أبرز إلى الطعان وأثبت للجلاد ، وقد كنت وما أهدد بالحروب ولا أدعى إليها وقد أنصف القارة من راماها ( 1 ) ، ولعمري لئن أبرقوا وأرعدوا فقد عرفوني ورأوني ، ألا ! وإن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ، ومن لم يمت يقتل ، وإن أفضل الموت القتل ، والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موتة على الفراش ! ثم رفع يده إلى السماء وهو يقول : اللهم ! إن طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة بيمينه طائعا ثم نكث بيعته ، اللهم ! فعاجله ولا تميطه ، اللهم ! إن الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم ، فاكفنيه كيف شئت وأني شئت . ذكر تعبية علي رضي الله عنه . قال : ثم وثب علي رضي الله عنه فعبى أصحابه ( 2 ) ، وكان على خيل ميمنته عمار بن ياسر ، وعلى الرجالة شريح بن هانئ ، وعلى خيل الميسرة سعيد بن قيس الهمداني ، وعلى رجالتها رفاعة بن شداد البجلي ، وعلى خيل القلب محمد بن أبي بكر ، وعلى رجالتها عدي بن حاتم الطائي ، وعلى خيل الجناح زياد بن كعب الأرحبي ، وعلى رجالتها حجر بن عدي الكندي ، وعلى خيل الكمين عمرو ( 3 ) بن الحمق الخزاعي ، وعلى رجالتها جندب بن زهير الأزدي . قال : ثم جعل علي رضي الله عنه على كل قبيلة من قبائل العرب سيدا من ساداتهم يرجعون إليه أمورهم ، وتقدمت الخيل والرجالة . قال : وبرزت يومئذ عائشة على جملها عسكر ، وهو الجمل الذي اشتراه لها
--> ( 1 ) القارة قبيلة من كنانة ، من أرمى العرب فرمى رجل من جهينة رجلا منهم فقتله ، فرمى رجل منهم رجلا من جهينة ، فقال قائل منهم : قد انصف القارة من راماها . فأرسلها مثلا . انظر الفاخر ص 140 الأمثال للميداني 2 / 31 . ( 2 ) انظر الاخبار الطوال ص 146 - 147 . ( 3 ) عن الطبري وقد مر ، وبالأصل : ( عمر ) خطأ .