أحمد بن أعثم الكوفي

459

الفتوح

فاجتمع إليه أربعة ( 1 ) آلاف رجل ، فسار بهم حتى نزل بهم على فرسخين من البصرة ( 2 ) . قال : وعزم طلحة والزبير ومن كان معهم أن يهجموا على عثمان عامل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيقتلوه ويقتلوا الأنصار الذين لعلي وأزمعوا على ذلك ، فلما كان الليل لم يسع عثمان بن حنف إلا وطلحة والزبير وابنه عبد الله ومروان بن ا لحكم وأصحابه قد هجموا عليهم ووضعوا فيهم السيف ، فقتلوا أشياعه ( 3 ) وهم أنصار علي بن أبي طالب ، ثم أخذوا عثمان بن حنيف فأرادوا قتله ، فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من الأنصار وله بالمدينة عشيرة ، فإن نحن قتلناه ازدادوا علينا غلظة ، فلم يقتلوه ولكن أخذوه فنتفوا لحيته وشاربه وأشفار عينيه وحلقوا رأسه . قال : وأمرت عائشة عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة بالصلاة ، فكان أحدهم يصلي بالناس صلاة والآخر يصلي بالناس صلاة . قال : وعلي يومئذ كان قد خرج من المدينة وهو نازل بالربذة ، فلما بلغه ذلك سار من الربذة حتى نزل بذي قار ( 4 ) ، ثم إنه وجه ابنه الحسن ( 5 ) وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفرون أهلها إلى البصرة لمحاربة القوم . خبر أبي موسى الأشعري لما وافاه الحسن بن علي وعمار بن ياسر بالكوفة . قال : فلما قدم الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة استنفرا أهلها ، وثب أبو موسى الأشعري وهو يومئذ عامل عليها فقال : يا أهل الكوفة ! اتقوا الله ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ) ( 6 ) ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا

--> ( 1 ) في الطبري : ستة آلاف . ( 2 ) في الطبري بموضع : الجلحاء . ( 3 ) في مروج الذهب 2 / 395 قتل منهم سبعون غير من جرح ، وخمسون من السبعين ضرب رقابهم صبرا من بعد الأسر . وهؤلاء أول من قتل ظلما في الاسلام وصبرا . وعند ابن الأثير : أربعون رجلا ، ( وانظر اليعقوبي 2 / 181 ) . ( 4 ) ذو قار : ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة . ( 5 ) بالأصل : الحسين تحريف وما أثبتناه عن الطبري . ( 6 ) سورة النساء : 29 .