أحمد بن أعثم الكوفي

457

الفتوح

على ظهر المسير ( 1 ) ، فلما نظروا إليه نادوه من كل جانب : أيها الراكب : ما عندك ؟ قال : فنادى الجهني بأعلى صوته شعرا يخبر فيه قدوم عائشة وطلحة والزبير ، قال : فلما سمع علي ذلك دعا محمد بن أبي بكر وقال له : ألا ترى إلى أختك عائشة كيف خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه وأخرجت معها طلحة والزبير يريدان البصرة لشقاقي وفراقي ؟ فقال له محمد : يا أمير المؤمنين ! لا عليك ، فإن الله معك ولن يخذلك ، والناس بعد ذلك ناصروك ، والله تبارك وتعالى كافيك أمرهم إن شاء الله . قال : فعندها نادى علي رضي الله عنه في أصحابه فجمعهم ، ثم قال ( 2 ) : أيها الناس ! إن الله تبارك وتعالى بعث كتابا ناطقا لا يهلك عنه إلا هالك وإن المبتدعات المشتبهات ( 3 ) هن المهلكات المرديات إلا من حفظ الله ، وإن في سلطان الله عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم ، ألا ! وتهيأوا لقتال الفرقة الذين يريدون تفريق جماعتكم فلعل الله تعالى يصلح بكم ما أفسد أهل الشقاق ، ألا ( 4 ) إن طلحة والزبير قد تمالا علي بسخط أقاربي ( 5 ) ودعوا الناس إلى مخالفتي وأنا سائر إليهم ومنابزهم حتى يحكم الله بيني وبينهم - والسلام - . قال : فأجابه الناس إلى ذلك ، وعائشة قد تقدمت فيمن معها من الناس ، حتى إذا بلغت إلى ماء الحوأب وذلك في وقت السحر نبحت الكلاب ، فسمعت عائشة رجلا من أهل عسكرها يسأل ويقول : أي ماء هذا ؟ فقيل له : هذا ماء الحوأب ، فقال عائشة : ردوني ! فقيل لها : ولم ذلك ؟ فقالت : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( كأني بامرأة من نسائي تنبح عليها كلاب الحوأب ، فاتقي

--> ( 1 ) وكان علي ( رض ) قد تهيأ للخروج إلى الشام ، بعد تردد بالمدينة أربعة أشهر ينتظر جواب معاوية على كتب أرسلها إليه متتالية ، ثم أتاه جوابه على غير ما يجب . ( الطبري - ابن الأثير ) . وفي الإمامة والسياسة : فلما كان ببعض الطريق ( متوجها نحو الشام ) أتاه كتاب أخيه عقيل بن أبي طالب يخبره فيه خبر عائشة وطلحة والزبير . ( 2 ) وردت الخطبة في الطبري 5 / 163 - 164 وذلك عندما تجهز وعبأ الناس للسير نحو الشام . ( 3 ) الطبري : والشبهات . ( 4 ) في الطبري جاءه خبر طلحة والزبير فقام وخطب فيهم ، وما ذكر من هنا جزء من خطبته بعدما أبلغ الخبر . ( 5 ) الطبري : إمارتي .