أحمد بن أعثم الكوفي
453
الفتوح
أبا عبد الرحمن ! إن عائشة قد خافت في هذا الامر وعزمت على المسير إلى البصرة فاشخص معنا ولك بنا أسوة ، فأنت أحق بهذا الامر ، قال : وكلمه الزبير وقال : أبا عبد الرحمن ! لا تنظرن إلى أول أمرنا في عثمان وبيعتنا عليا ولكن انظر إلى آخر أمرنا ، إننا ما نريد في مسيرنا هذا إلا علاج الأمة وقد خافت عائشة وليست بك عنها رغبة ، قال : فقال عبد الله بن عمر : أيها الرجلان ! أتريدان أن تخدعاني لتخرجاني من بيتي كما يخرج الأرنب من جحره ، ثم تلقياني بين لحيي علي بن أبي طالب ، مهلا يا هذان ! فإن الناس إنما يخدعون بالوصف والوصيفة والدينار والدرهم ولست من أولئك ، إني قد تركت هذا الامر عيانا وأنا أدعى إليه ، فدعوني واطلبوا لامركم غيري ، قال فقال الزبير : يغني الله عنك . قال : وقدم يعلى بن منية من اليمن ، وقد كان عاملا عليها من قبل ، فقدم ومعه أربعمائة بعير ( 1 ) فدعا الناس إلى الحملان ، فقال له الزبير : دعنا بين إبلك هذه ، هات فأقرضنا مما لك ما نستعين به على ما نريد ، فأقرضهم ستين ألف دينار ، ففرقها الزبير فيمن أحب ممن خف معه ، قال : ثم شاوروا في المسير ، فقال الزبير : عليكم بالشام ! فيها الرجال والأموال وبها معاوية وهو عدو لعلي ، فقال الوليد بن عقبة : لا والله ما في أيديكم من الشام قليل ولا كثير ! وذلك أن عثمان بن عفان قد كان استعان بمعاوية لينصره وقد حوصر فلم يفعل وتربص حتى قتل ، لذلك يتخلص له الشام ، أفتطمع أن أسلمها إليكم ؟ مهلا عن ذكر الشام وعليكم بغيرها ( 2 ) ثم اعتزلهم الوليد بن عقبة وأنشأ يقول أبياتا مطلعها : قولا لطلحة والزبير خطئتما * بقتلكما عثمان خير قتيل إلى آخرها . قال : واتصل الخبر بمعاوية أن طلحة والزبير وعائشة قد تحالفوا على علي رضي الله عنه وقد اجتمع إليه جماعة من الناس وأنهم يريدون الشام ، فكأنه اغتم
--> ( 1 ) الطبري وابن الأثير والبداية والنهاية : ستمائة بعير وستمائة ألف درهم . وفي مروج الذهب : أربعمائة ألف درهم وكراعا وسلاحا . وبعث بالجمل المسمى عسكرا إلى عائشة . . . وفي الإمامة والسياسة : أربعمائة بعير ، وأقرض الزبير ستين ألفا ، وأقرش طلحة أربعين ألفا . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير أن هذا قول عبد الله بن عامر بن كريز ، وزيد عندهما أنه أقنع الخارجين بالتوجه إلى البصرة فإن له فيها صنائع وأن أهلها لهم هوى في طلحة . وانظر الإمامة والسياسة .