أحمد بن أعثم الكوفي
447
الفتوح
على شيء من أعمال المسلمين أبدا ، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه ، فإن هو أجاب إلى ذلك أصاب رشده وإلا حاكمته إلى الله عز وجل ، قال : فسكت المغيرة بن شعبة وانصرف إلى منزله وأنشأ أبياتا مطلعها : منحت عليا في ابن حرب نصيحة * فرد فما منى له الدهر ثانية ( 1 ) إلى آخره . [ نصيحة أبي أيوب الأنصاري ] ( 2 ) قال : وأراد علي الشخوص إلى الشام ليزور أهلها وينظر ما رأي معاوية ، فأقبل أبو أيوب الأنصاري ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إني لأشير عليك أن تقيم بهذه البلدة فإنها الدرع الحصينة ومهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبها قبره ومنبره فأقم بها ، فإن استقامت لك العرب كنت بها كمن كان من قبلك ، وإن تشعب عليك قوم رميتهم بأعدائهم من الناس ، قال : : فقال له علي رضي الله عنه : صدقت يا أبا أيوب ! ولكن الرجال والأموال بالعراق ، وأهل الشام لهم وثبة ، أحب أن أكون قريبا منهم ، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، قال فأنشأ أبو أيوب أبياتا مطلعها : أقول وقد أودى بعثمان يومه * ولا علم لي ما يصنع الله في غد إلى آخرها . قال : وأخذ علي رضي الله عنه برأي أبي أيوب الأنصاري في الإقامة بالمدينة ، ثم دعا بابن أخته ( 3 ) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي فعقد له عقدا
--> ( 1 ) البيت في مروج الذهب 2 / 414 : نصحت عليا في ابن هند مقالة * فردت فلا يسمع لها الدهر ثانية وبعده فيه : وقلت له أرسل إليه بعهده * على الشام ، حتى يستقر معاوية ويعلم أهل الشام أن قد ملكته * وأم ابن هند عند ذلك هاويه فلم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافيه ( 2 ) استدرك للإيضاح . وهو خالد بن زيد بن كليب . . . الأنصاري الخزرجي ، صحابي ، عقبي ، بدري أحدي كان مع علي ومن خاصته . مات سنة 51 عند القسطنطينية فدفن هناك . ( 3 ) بالأصل ( ابن أخيه ) تحريف وهو ابن أم هاني بنت أبي طالب ، أخت علي .