أحمد بن أعثم الكوفي

429

الفتوح

يا نعثل ! فقال عثمان : أنا عثمان بن عفان أمير المؤمنين وأنت كذاب من الكذابين ، قال : فضرب محمد بيده إلى لحية عثمان وقال : كيف ترى صنع الله بك ؟ فقال عثمان : ما صنع بي ربي إلا خيرا ، فاتق الله ودع لحيتي ، فإن أباك لو كان حيا لم يأخذها أبدا ، فقال محمد : لو كان أبي حيا ورآك تفعل هذه الفعال لأنكرها ، قال : فضرب عثمان بيده إلى مصحف عن يمينه فوضعه في حجره ثم فتحه وقال : هذا كتاب الله بيني وبينكم ، إني أعمل بما فيه ولكم العتبى مما تكرهون ، فقال له محمد بن أبي بكر : ( آلئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ، ثم جاءه بمشاقص كانت في يده فأدماه ولم يقطع ( 1 ) والله أعلم ، قال : وأول قطرة قطرت من دمه - والله أعلم - وقعت على هذه الآية ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) ( 2 ) ، قال : ثم تنحى محمد بن أبي بكر وضربه كنانة بن بشر النخعي بعمود كان في يده على رأسه ، وثناه سودان ( 3 ) بن حمران المرادي بالسيف ، فسقط عثمان رحمة الله عليه على قفاه ( 4 ) . قال : وأخذته السيوف والجراحات فصاحت امرأته نائلة بنت الفرافصة الكلبية : يا هؤلاء ! إن تقتلوه فإنه لم يزل صواما قواما ، يحيي الليل ويختم القرآن في ركعة واحدة ، قال : فشتموها من كل ناحية وهموا بقتلها ، فتوارت عنهم . قال : ثم إنهم غادروا عثمان في داره قتيلا وجعلوا يرتجزون بالاشعار . ذكر ما قيل فيه بعد قتله رضي الله عنه . قال : فأول من خرج من دار عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن بن حنبل الجمحي وهو يقول :

--> ( 1 ) كذا بالأصل والطبري وابن الأثير ، لكنه ضعف روايته وثمة اتفاق في المصادر على أن محمد عبث بلحيته ثم ندم وتركه وخرج . والمشقص : سهم فيه نصل عريض . ( 2 ) سورة البقرة الآية 137 . ( 3 ) بالأصل : ( سندان ) تحريف وما أثبتناه عن ابن سعد 3 / 74 . ( 4 ) اختلف أهل السير في قتله ، كيف قتل ، ومن قتله ، ومن أجهز عليه . انظر مختلف الأقوال في ذلك : الطبري 5 / 130 مروج الذهب 2 / 381 - 382 ابن سعد 3 / 72 - 74 العقد الفريد 4 / 291 تاريخ اليعقوبي 2 / 176 البداية والنهاية 7 / 210 الإمامة والسياسة 1 / 43 تاريخ خليفة ص 174 - 175 .