أحمد بن أعثم الكوفي
423
الفتوح
شاهد رماك الناس بقتله ، وإن قتل وأنت غائب لم يعذل بك أحد من الناس بعده ، فقال له علي : ويحك ! والله إنك لتعلم أني ما كنت في هذا الامر إلا كالآخذ بذنب الأسد ، وما كان لي فيه من أمر ولا نهي . قال : ثم دعا علي بابنه الحسن ، انطلق يا ابني إلى عثمان فقل له : يقول لك أبي : أفتحب أن أنصرك ! فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه ، فقال عثمان : لا ما أريد ذلك ، لأني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقال : يا عثمان ! إن قاتلتهم نصرت عليهم ، وإن لم تقاتلهم فإنك مفطر عندي ( 1 ) ، وإني قد أحببت الافطار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسكت الحسن وانصرف إلى أبيه فأخبره بذلك . ذكر ما كان منهم من حرق الباب والاقتحام على الدار . قالوا : قد كان طلحة بن عبيد الله قد استولى على حصار عثمان مع نفر من بني تيم ( 2 ) ، وبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى علي بهذا البيت : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق ( 3 ) أترضى أن يقتل ابن عمك وابن عمتك ويسلب نعمتك وأمرك ؟ فقال علي رضي الله عنه : صدق والله عثمان ! لا والله لا نترك ابن الحضرمية يأكلها . ثم خرج علي إلى الناس ، فصلى بهم الظهر والعصر ، وتفرق الناس عن طلحة ومالوا إلى علي ، فلما رأى طلحة ذلك أقبل حتى دخل على عثمان فاعتذر إليه
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 75 وابن كثير 7 / 204 . ( 2 ) قال في الإمامة والسياسة 1 / 52 ( من تحقيقنا ) : ورجا الزبير وطلحة - بعد خروج علي من المدينة - أن يميلا إليهما قلوب الناس ، ويغلبا عليهم ، واغتنما غيبة علي ، فكتب عثمان إلى علي إذا اشتد الطعن عليه . أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الطبيين . وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره ! وزعموا أنهم لا يرضون دون دمي ، وطمع في من لا يدفع عن نفسه . وإنك لم يفخر عليك كفاخر ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب . وقد كان يقال : أكل السبع خير من افتراس الثعلب . وانظر العقد الفريد 4 / 310 والكامل للمبرد 1 / 26 . ( 3 ) البيت للمزق العبدي : الأصمعيات ص 166 الكامل للمبرد 1 / 26 الإمامة والسياسة 1 / 53 .