أحمد بن أعثم الكوفي
421
الفتوح
خروج عائشة إلى الحج لما حوصر عثمان وأشرف على القتل ومقالها فيه . قال : وعزمت عائشة على الحج ، وكان بينها وبين عثمان قبل ذلك كلام ، وذلك أنه أخر عنها بعض أرزاقها إلى وقت من الأوقات فغضبت ، ثم قالت : يا عثمان ! أكلت أمانتك وضيقت رعيتك وسلطت عليهم الأشرار من أهل بيتك ، لا سقاك الله الماء من فوقك وحرمك البركة من تحتك ! أما والله لولا الصلوات الخمس لمشى إليك قوم ذو ثياب وبصائر يذبحوك كما يذبح الجمل ، فقال لها عثمان : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 1 ) . قال : وكانت عائشة تحرض على قتل عثمان جهدها وطاقتها وتقول : أيها الناس ! هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبل وبليت سنته ، اقتلوا نعثلا ( 2 ) ، قتل الله نعثلا . قال : فلما نظرت عائشة إلى ما قد نزل بعثمان من إحصار القوم له قربت راحلتها وعزمت على الحج ، فقال لها مروان بن الحكم : يا أم المؤمنين ! لو أنك أقمت ( 3 ) لكان أعظم لاجرك ، فإن هذا الرجل قد حوصر فعسى الله تبارك وتعالى أن يدفع بك عن ذمه ! فقالت : الآن تقول هذا وقد أوجبت الحج على نفسي ، لا والله لا أقمت ، وجعل مروان ( 4 ) يتمثل بهذا البيت : ضرم قيس على البلاد دما * إذا اضطرمت يوم به أحجما ( 5 )
--> ( 1 ) سورة التحريم الآية 10 . ( 2 ) نعثل : رجل من أهل مصر كان طويل اللحية ، قيل إنه كان يشبه عثمان رضي الله عنه . وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بهذا الرجل المصري . ( اللسان ) . ( 3 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 175 لو قمت فأصلحت بين هذا الرجل وبين الناس . ( 4 ) عند اليعقوبي : قال : فيدفع إليك بكل درهم أنفقته درهمين . قالت لعلك ترى إني في شك من صاحبك ؟ أما والله لوددت أنه مقطع في غرارة من غرائري ، وإني أطيق حمله فأطرحه في البحر . ( 5 ) البيت للربيع بن زياد العبسي وهو في شرح الحماسة والعقد الفريد 4 / 299 وفيه : وحرق قيس على البلا * د حتى اضطرمت أجذما . والبيت على ما في الأصل ساقط الوزن .