أحمد بن أعثم الكوفي
388
الفتوح
بهم من الحبس ، فقال معاوية : كيف ترون عفوي عنكم يا أهل العراق بعد جهلكم واستحقاقكم الحبس ؟ رحم الله أبا سفيان لقد كان حليما ( 1 ) ، ولو ولد الناس ( 2 ) كلهم لكانوا حلماء ! فقال صعصعة بن صوحان : والله يا معاوية ! لقد ولدهم من هو خير من أبي سفيان ، فسفهاؤهم وجهالهم أكثر من حلمائهم ، فقال معاوية : قاتلك الله يا صعصعة ! قد أعطيت لسانا حديدا ، اخرجوا واتقوا الله وأحسنوا الثناء على أئمتكم فإنهم جنة لكم ، فقال صعصعة : يا معاوية ! إننا لا نرى لمخلوق طاعة في معصية الخالق ، فقال معاوية : اخرج عني ، أخرجك الله إلى النار ! فلعمري أنك حدث ( 3 ) . فخرج القوم من عند معاوية وصاروا إلى منازلهم ، فلم يزالوا مقيمين بالشام ، وقد وكل بهم قوم يحفظونهم أن لا يبرحوا ( 4 ) . قال : وحج عثمان في تلك السنة ، فلما قدم من حجه إلى المدينة قدم عليه قوم من الكوفة فعاتبوه على تسييره الأشتر وأصحابه إلى الشام ، ثم شكوا عاملهم سعيد بن العاص ، وجاء أقوام آخرون من البصرة فشكوا عاملهم عبد الله بن عامر بن كريز ، وكثرت الشكايات إلى عثمان من عماله من جميع البلاد ( 5 ) . ذكر قدوم عمال عثمان عليه لما كثرت شكاية الناس منهم . قال : فأرسل عثمان إلى جميع عماله ( 6 ) فأشخصهم إليه من جميع البلاد ، ثم
--> ( 1 ) الطبري 5 / 89 كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة ( ص ) . ( 2 ) الطبري : لم يلد إلا حازما . ( 3 ) انظر مقابلة معاوية وصعصعة بن صوحان في الطبري 5 / 89 ابن الأثير 2 / 270 . ( 4 ) في الطبري 5 / 89 - 90 أن معاوية كتب إلى عثمان بشأنهم فرد عليه أن يسيرهم إلى الكوفة ، فلما وصلوا كتب سعيد بن العاص إلى عثمان مجددا بشأنهم فبعث إليه عثمان أن سيرهم إلى حمص إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فسيرهم سعيد إلى حمص . ( 5 ) تكاتب المنحرفون عن طاعة عثمان وكان جمهورهم من أهل الكوفة ( والمنفيون ) وثاروا على سعيد بن العاص . ( البداية والنهاية 7 / 186 ) واجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع فاجتمع رأيهم وبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بأحداثه ، وفيما اعتمد من عزل كثير من الصحابة وتولية جماعة من بني أمية من أقربائه وطلبوا منه أن يعزل عماله ويستبدل بهم غيرهم من السابقين ومن الصحابة . ( الطبري 5 / 94 وابن الأثير 2 / 274 والبداية والنهاية 7 / 187 ) . ( 6 ) معاوية بن أبي سفيان ( الشام ) ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ( مصر ) سعيد بن العاص ( الكوفة ) عمرو بن العاص ( فلسطين ) عبد الله بن عامر بن كريز ( البصرة ) . وكان ذلك سنة 34 ه .