أحمد بن أعثم الكوفي
371
الفتوح
بثلاثمائة ألف درهم ، ثم بعث إلى الحكم بن أبي العاص فرده إلى المدينة وهو طريد ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وصله بمائة ألف درهم من بيت مال المسلمين وجعل له خمس إفريقية ( 2 ) ، وجعل [ من بني ] أمية الحارث بن الحكم على سوق المدينة ووصل ابنه بمال جليل . قال : فكبر ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكرهوا ذلك من فعله ، ثم إنهم دخلوا على عبد الرحمن بن عوف فشكوا إليه أمر عثمان وقالوا : يا بن عوف ! هذا من فعالك بنا ولسنا نلزم هذه الإمامة أحدا سواك ، فقال عبد الرحمن : يا هؤلاء ! إني كنت أخذت لكم بالوثيقة ولم أعلم بما يكون ، والآن فالامر إليكم . فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : فهكذا تحب أن يكون ؟ فقال : يا أبا الحسن ! إنه لم يكن عندي علم هذا والآن فخذ سيفك وآخذ سيفي . قال : وبلغ الخبر إلى عثمان أن عبد الرحمن بن عوف قد قال كذا وكذا ، فقال عثمان عبد الرحمن رجل منافق لا يبالي بما قال ويهون عليه أن يشيط بدمي . وبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فغضب ، قال : ما كنت أظن [ أن ] أعيش إلى دهر يقول لي عثمان [ إني ] منافق ، ثم حلف عبد الرحمن أنه لا يكلمه أبدا ما بقي ( 3 ) . قال : والناس تكلموا في عثمان وقالوا فيه بعض القول وبلغه ذلك ، فنادى في الناس : الصلاة جامعة ! فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! اذكروا نعمة الله عليكم واشكروها يزدكم واعرفوا حقه ، فإنكم أقوام مسلمون ، وبين أظهركم كتاب الله فيه كل شيء ، وقد علمتم الذي أمركم الله به من الطاعة لولاة الامر منكم ، فاتقوا الله ربكم ، واعلموا أن حق الخلافة عظيم ، فأمرها فوق ما تظنون ، وإنما جعل الله تبارك وتعالى السلطان في الأرض ليكون حاجزا بين قويهم وضعيفهم يلجؤون إليه في أمورهم وسنتهم وأحكامهم ، وفيكم من قد أدرك
--> ( 1 ) قال في الاستيعاب : اختلف في السبب الموجب لنفيه فقيل كان يتحيل ويستخفي ويستمع ما يسره النبي ( ص ) إلى كبار أصحابه في مشركي قريش وسائر الكفار . والمنافقين فكان يفشي ذلك عنه . وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته . ( 2 ) وقيل إنه أعطاه مروان بن الحكم ، الذي اشتراه بخمسمائة ألف دينار فوضعها عند عثمان ، قال ابن الأثير : وكان هذا مما أخذ عليه ( الكامل 2 / 237 ) . ( 3 ) قارن مع العقد الفريد 4 / 350 .