أحمد بن أعثم الكوفي

367

الفتوح

عظيمة ومن حالها وحال أهلها كذا وكذا . قال : فدعا معاوية برجل من أبطال أهل الشام يقال له جنادة بن أبي أمية ، فضم إليه أربعة آلاف رجل وأمره أن يغزو أرواد ( 1 ) . قال : فخرج جنادة حتى صار إلى الساحل ، ثم حمل أصحابه في المراكب وهي عشرون مركبا ومعهم ذلك الرجل الرومي يدلهم على الجزيرة حتى أنهم إذا فتحوها يردون عليه أهله وماله وولده . قال : فسارت المراكب حتى إذا قاربت الجزيرة أمرهم الدليل بأن يرسوا في البحر على وجه الماء ، ففعلوا ذلك حتى إذا أظلم الليل أمرهم بالليل بالمسير ، فساروا حتى وافوا الجزيرة وأهلها غافلون ، فأرسى المسلمون بمراكبهم على ساحل الجزيرة ، ثم خرجوا منها بالسلاح ، وأصبح المسلمون في الجزيرة ، ففتحوا باب حصنهم وخرجوا ، وكبس المسلمون فما كانوا إلا بمنزلة غنم تذبح ، فقتل من مقاتلتهم من قتل واتقى الباقون منهم في البيوت كأنهم النساء ، فأقرهم جنادة بن أبي أمية في حصنهم ذلك على صلح بمال أخذه منهم والجزية جعلها عليهم ، وأخذ من غنائمهم ما أخذ ، وخطف حتى صار إلى ساحل الشام سالما غانما ، وأتى بالغنائم إلى معاوية ، فأخرج منها معاوية الخمس فوجه به إلى عثمان ، وما بقي من ذلك قسمه في المسلمين . وهذا ما كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه : قال : وفي تلك السنة قتل عثمان بن عفان رحمة الله عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

--> ( 1 ) وكان ذلك سنة 54 في خلافة معاوية الطبري 6 / 164 ابن الأثير 2 / 504 معجم البلدان ( أرواد ) فتوح البلدان ص 237 .