أحمد بن أعثم الكوفي

276

الفتوح

قال : فجعل بشر بن منقذ الهمداني يذكر حروبهم المتقدمة بالخيلة في أيام مهران وما كان من محاربتهم بين يدي المثنى بن حارثة الشيباني رحمه الله . قال : وسار عمار بن ياسر حتى قدم على أبي موسى الأشعري ، فصار أبو موسى على باب تستر في نيف على عشرين ألفا بين فارس وراجل ، فعندها دعا بالنعمان بن مقرن المزني وجرير بن عبد الله البجلي فأمرهما بالمسير إلى رام هرمز ( 1 ) على أنهما يدعوان أهلها إلى الاسلام . قال : فسار جرير حتى نزل على رام هرمز ثم إنه بعث بالنعمان بن مقرن ففتح قلعتين من قلاع رام هرمز وأصاب منها سبيا وخيرا كثيرا ، قال : وفتح جرير بن عبد الله ( 1 ) مدينة رام هرمز بالسيف قسرا فاحتوى على أموالها ونسائها وذريتها . قال : وبلغ ذلك أبا موسى الأشعري فقال لأهل البصرة : ويحكم ! إني كنت أعطيت أهل رام هرمز الأمان وأجلتهم ستة أشهر إلى أن يروا رأيهم ( 3 ) ، فعجل جرير بن عبد الله وأهل الكوفة ففتحوا مدينتهم قسرا وقسموا السبايا ، فهاتوا ما عندكم من الرأي ! قال : فقال أهل البصرة : الرأي في ذلك عندنا أن تكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتخبره بذلك إلى أن يرد عليك الخبر من عنده فتعمل بحسب ما يأمرك . قال : فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلمه بالخبر على وجهه ، فكتب عمر إلى صلحاء عسكر أبي موسى مثل حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب وأنس بن مالك وسعيد بن عمرو الأنصاري وغيرهم أن ينظروا في ذلك ، فإن كان أبو موسى قد أعطى رام هرمز من الأمان قبل ذلك كما زعم وأعطاهم عهدا وكتابا مكتوبا أن يرد الناس ما في أيديهم من السبي ، وإن كانت امرأة حامل أن تحبس في موضع ويوكل عليها ويجرى لها النفقة حتى تضع ما في بطنها ثم تخير بعد ذلك بين الاسلام والمقام مع صاحبها ، فإن اختارت الاسلام فذلك ، وإن أبت ردت إلى بلادها ، وأن تستحلفوا أبا موسى الأشعري أنه قد كان أعطى أهل رام هرمز عهدا

--> ( 1 ) رام هرمز : مدينة مشهورة من نواحي خوزستان . ( 2 ) في الطبري 4 / 212 وابن الأثير 2 / 163 أن النعمان بن مقرن سار إلى رامهرمز وفتحها وكان بها الهرمزان فهرب منها ولحق بتستر . ( 3 ) في فتوح البلدان ص 372 هادن أبو موسى أهل رامهرمز ثم انقضت مدتهم فوجه إليهم أبا مريم الحنفي فصالحهم على ثمانمائة ألف درهم .