أحمد بن أعثم الكوفي

266

الفتوح

ذكر توجه عمرو بن العاص نحو النوبة وفتحها . ثم نادى عمرو بالرحيل نحو بلاد النوبة وكان معه عشرون ألف رجل ، وحين وصل الجيش إلى أرض النوبة ، ذهبت فرق من الجيش للإغارة على تلك النواحي ( 1 ) وحين رأى رجال النوبة أن الجيش أخذ يغير على أموالهم فجمعوا مئة ألف رجل ، وعزموا على الحرب على المسلمين وكانت حربا من نوع لم يشهد المسلمون مثله من قبل ، فقد تناثرت الرؤوس والأيدي واقتلعت العيون بلا حساب . وقد قال أحد وجهاء المسلمين : إنني لم أر قوما يجيدون الرماية بالسهام ( 2 ) مثلهم فقد كان يقف بعض أهالي النوبة في مواجهة المسلمين ويقول : في أي جهة تريدون أن أرميه فيقول له رفاقه : الجهة الفلانية . وفورا يرمي الجهة المحددة ويصيبها بدون خطأ وينقل عن الواقدي رحمه الله عن أحد شيوخ حمير ، ممن اشتركوا في تلك الحرب فقال : كنا واقفين في أحد الميادين صفا بإزاء أهل النوبة وفي خلال ساعة واحدة قلعت مئة وخمسون عينا رماها النوبيون بالسهام ولقد حاربناهم حتى نصرنا الله عليهم . فقتلنا منهم خلقا كثيرا ومن نجا من السيف فر ] ( 3 ) إلى البراري والجبال . فلم يتبعهم عمرو بن العاص ولا قدر منهم على أسير وأحد ، ولا على دينار ولا درهم ( 4 ) . قال : ثم سار عمرو بن العاص بالمسلمين يريد البربر .

--> ( 1 ) على غرار صوائف الروم قاله في فتوح البلدان ص 238 . ( 2 ) سموا برماة الحدق فتوح البلدان . ( 3 ) إلى هنا ينتهي النص المأخوذة عن الترجمة الفارسية . ( 4 ) في فتوح البلدان : فلم يصالحهم عمرو ولم يزل يكالبهم حتى نزع . وولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح فصالحهم ( ص 239 ) .