أحمد بن أعثم الكوفي

238

الفتوح

فأحمد الله تعالى على ذلك وأشكره إذ نزع لك هذا منه ، قال : فقبض حسان ذلك . ذكر الطاعون الذي وقع بالشام ومن مات هنالك من المسلمين . قال : ثم وقع الطاعون بالشام بأرض يقال لها عمواس ( 1 ) من بلاد فلسطين ، قال : وعمواس قرية من قرى مدينة الرملة ، قال : فمات من ذلك بشر كثير من المسلمين ممن كان مع أبي عبيدة بن الجراح من أمراء الأجناد وغيرهم ، قال : ونزل بأبي عبيدة ما نزل بغيره ، فلما حضرته الوفاة بعث إلى وجوه المسلمين فدعاهم ، فلما دخلوا عليه وجلسوا إليه أقبل عليهم بوجهه فقال : أيها الناس ! إني موصيكم بوصية فاقبلوها فإنكم لن تزالوا بخير ما بقيتم متمسكين بها وبعد موتكم ، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا وتصدقوا وحجوا وتواضعوا وتباذلوا وتواصوا وانصحوا ( 2 ) أمراءكم ولا تغرنكم الدنيا ( 3 ) ، فإن أحدكم لو عمر ألف سنة ما كان له بد من أن يصير إلى مثل مصيري ( 4 ) هذا الذي ترون ، لان الله عز وجل قد كتب الموت على بني آدم فهم متوفون ، وأكيسهم أطوعهم لربه وأعملهم ليوم معاده . قال : ثم التفت أبو عبيدة إلى معاذ بن جبل فقال : أبا عبد الرحمن ! صل بالنار رحمك الله ! فقد استخلفتك عليهم من بعدي . قال : ثم توفى أبو عبيدة رحمة الله عليه بالأردن من أرض الشام ، وبها قبره . قال : وقام معاذ بن جبل بعد أبي عبيدة بأمور المسلمين ، فخطب الناس بعد وفاة أبي عبيدة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! توبوا إلى الله توبة نصوحا ، فليس من عبد يلقى الله وهو غير تائب من ذنبه إلا كان حقيقا على الله أن لا يغفر له إلا أن تتداركه الرحمة ، وانظروا ! من كان عليه منكم دين فليقضه ، فإن العبد

--> ( 1 ) عمواس : رواه الزمخشري بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وهي كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس . وضبطها ياقوت بكسر أوله وفتح ثانيه : وقيل هي قرية صغيرة بين القدس والرملة . ( 2 ) عند الأزدي ص 267 واصدقوا أمراءكم ، ولا تغشوهم . ( 3 ) الأزدي : ولا تلهكم الدنيا . ( 4 ) الأزدي : مصرعي .