أحمد بن أعثم الكوفي

20

الفتوح

عليهم ، قال خالد : وكيف ذلك ؟ قال : لأني كنت في السرية التي قد وافتهم فلما نظروا إلينا قالوا : من أين أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، ثم أذنا وصلينا فصلوا معنا ، فقال خالد : صدقت يا [ أبا ] ( 1 ) قتادة إن كانوا قد صلوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم ولا بد من قتلهم . قال : فرفع شيخ منهم صوته وتكلم فلم يلتفت خالد إليه وإلى مقالته فقدمهم فضرب أعناقهم عن آخرهم . ( 2 ) قال : وكان أبو قتادة قد عاهد الله أنه لا يشهد مع خالد بن الوليد مشهدا أبدا بعد ذلك اليوم . قال : ثم قدم خالد مالك بن نويرة ليضرب عنقه فقال مالك : أتقتلني وأنا مسلم أصلي إلى القبلة ! فقال له خالد : لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت قومك بمنعها والله ! ما نلت ما في مثابتك حتى أقتلك . قال : فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثم قال : يا خالد ! بهذه قتلتني ؟ فقال خالد : بل الله قتلك برجوعك عن دين الإسلام وجفلك لإبل الصدقة وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم . قال : ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا ( 3 ) . فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ( 4 ) ودخل بها ، وعلى ذلك أجمع أهل العلم . .

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) كذا بالأصل ، ويفهم من رواية الطبري والأغاني أن قتلهم لم يكن مقررا إنما كان لسوء فهم أمر أصدره خالد بقوله : أدفئوا أسراكم وكان في لغة كنانة إذا قالوا : دثروا الرجل فأدفئوه ، دفئه أي اقتلوه من الدفء . فظن القوم - وهي في لغتهم القتل - أنه أراد القتل ، فقتلوهم . وقد عبر خالد عن أسفه بقوله : إذا أراد الله أمرا أصابه ( 3 / 278 الأغاني 15 / 301 ) . ( 3 ) كذا بالأصل ، وهو ما ذهب إليه اليعقوبي ، وأما في الرواية المتقدمة عن الطبري والأغاني أن ضرار بن الأزور هو الذي قتل مالكا . ويقول أخوه متمم بن نويرة يرثيه : فعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا في أبيات ( الأغاني - الكامل لابن المبرد - أدب الكاتب وقال : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا بن الأزور . أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر . ( 4 ) هي أم تميم بنت المنهال بن عصمة الرياحي وهو الذي كفن مالكا - بثوبيه .