أحمد بن أعثم الكوفي
168
الفتوح
أبي وقاص : أيها المسلمون ! انزلوا الآن ههنا حتى نعقد جسرا ونعبر ، فقال له بعض المسلمين : أيها الأمير ! إن الذي حملنا في البر هو قادر على أن يحملنا في البحر ، فقال سعد : صدقت أيها الرجل ولكن الماء في منتهى الزيادة على ما ترى ، فقال له الرجل : أنا أقتحم أيها الأمير هذه الدجلة بفرسي واثقا بربي ، قال : ثم صاح ذلك الرجل بفرسه واقتحم الماء ( 1 ) . ذكر عبور المسلمين الدجلة . قال : ثم اقتحم في أثره الهلقام بن الحارث العتكي ، قال : ثم اقتحم في أثره عمرو بن معدي كرب ، قال : فلما نظر أهل العسكر بأجمعهم إلى هؤلاء قد اقتحموا الدجلة اقتحموا الدجلة بأجمعهم ورفعوا أصواتهم بالتكبير وجعلوا يقولون : اللهم لا جسر إلا جسرك ! وجعلوا يشقون الماء شقا فما ذهب لاحد منهم شئ حتى عبروا بأجمعهم ، وعبر سعد بن أبي وقاص معهم . قال : وكان يزدجرد ملك الفرس ينظر إليهم من منظرة له ، فلما رآهم يشقون الماء شقا جعل يقول لوزير من وزرائه : ما هؤلاء من الانس ولا من الجن وما هم عندي إلا مردة الشياطين ! قال : ثم بادر ونزل من منظرته وقد كان قدم أمواله وحرمه وقليله وكثيره إلى جلولاء ( 2 ) فاستوى على فرسه وخرج الناس معه ومروا على وجوههم هاربين حتى صاروا إلى الدسكرة إلى جلولاء فنزلوها ، واشتغل المسلمون عنهم بعبور الدجلة . قال : ثم إن المسلمين عقدوا جسرا ما بين ساباط المدائن إلى سبادس ( 3 ) وعبروا [ فأخذوا ] ما كانوا خلفوه في ساباط المدائن من الخيل والبغال والحمير والأمتعة . وكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يخبره
--> ( 1 ) في فتوح الشام للواقدي ص 200 : أول من نزل في الماء عاصم بن ولاد ، وفي الكامل لابن الأثير 2 / 139 عاصم بن عمرو : ( البداية والنهاية 7 / 75 وفي فتوح البلدان ص 263 انتدب رجل من المسلمين فسبح فرسه وعبر فسبح المسلمون . وفي تاريخ خليفة ص 134 أن أول من أقحم فرسه في دجلة سعد ، وقيل : إن أول من عبر هلال بن علفة . ويقال : أول من عبر رجل من عبد القيس ) . ( 2 ) جلولاء طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ، قيل سميت جلولاء لما جللها من قتلى فارس ( معجم البلدان ) . ( 3 ) كذا بالأصل ، ولم نجده .