أحمد بن أعثم الكوفي

135

الفتوح

قال : وذهب ابنه وهب بن أبي عبيد ( 1 ) ليتقدم إلى الحرب . . . ( 2 ) إلى ذلك أبو محجن الثقفي ، فأخذ الراية وتقدم نحو الفرس ثم حمل على الفرس فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ثم رجع فدفع الراية إلى وهب بن أبي عبيد ، فأخذ وهب الراية وتقدم ثم حمل ، ولم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه - ! وتقدم أخوه مالك بالراية ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه ! ثم تقدم أخوهما الثالث فأخذ الراية ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه ! قال : وتقدم رجل من المسلمين وهو سليط بن قيس الأنصاري ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه - ! قال : وتقدم رجل من المسلمين يقال له عبد الله بن مرثد وسيفه في يده فصار إلى حبال الجسر فقطعها ومر الجسر منقطعا في الفرات ( 3 ) . قال : وحمل هذا الرجل عبد الله بن مرثد على الفرس فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه ! قال : واشتبك الحرب وكثر القتل في المسلمين ثم وقعت الهزيمة على الفرس فانهزموا وأخذهم السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة وجاء الليل واختلط الظلام ، فرجع المسلمون إلى عسكرهم فدفنوا قتلاهم وباتوا هنالك ، فلما أصبحوا عقدوا الجسر ثانية ثم إنهم عبروا إلى عسكرهم الأول فنزلوا فيه . وأفلت رجل يقال له معاذ بن حصين الأنصاري ( 4 ) فمر على وجهه يقطع البلاد حتى صار إلى المدينة ، فدخل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في المسجد فسلم عليه ثم وقف بين يديه فأنشأ يقول . . . ( 5 ) قال : فقطع عليه عمر فقال : يا أبا الحصين ! دعنا من الشعر ، خبرنا بأمر الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أنعى

--> ( 1 ) في فتوح البلدان : فأخذ اللواء أخوه الحكم . وفي تاريخ اليعقوبي : وقام بالجيش المثنى بن حارثة الشيباني . وفي الكامل لابن الأثير : وتتابع سبعة أنفس من ثقيف كلهم يأخذ اللواء ويقاتل حتى يموت ثم أخذ اللواء المثنى . ( وانظر البداية والنهاية 7 / 34 والطبري 3 / 457 ) . ( 2 ) مطموس بالأصل . انظر الحاشية السابقة . ( 3 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 89 لما رأى عبد الله بن مرثد الثقفي ما لقي أبو عبيد وخلفاؤه بادرهم إلى الجسر فقطعه وقال : أيها الناس موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا . قال الطبري 3 / 457 : فأخذوه ، فأتوا به المثنى فضربه وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : ليقاتلوا . ( 4 ) في الطبري 3 / 458 عبد الله بن زيد بن الحصين الخطمي ، وفي البداية والنهاية : عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، وفي فتوح البلدان : عروة بن زيد . ( 5 ) بياض بالأصل .