علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

769

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

وكتب إليه أخوه الحسن يلومه على إعطائه الشعراء ، فكتب إليه : أنت أعلم منّي ( 1 ) بأنَّ خير المال ما وقى العرض ( 2 ) . وجنى غلامٌ له ( 3 ) جنايةً توجب العقاب عليه ( 4 ) فأمر بتأديبه [ أن يُضرب ] فقال : يا مولاي قال الله تعالى ( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) قال ( عليه السلام ) : خلّوا عنه فقد كظمت غيظي ، فقال : [ يا مولاي ] ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) قال ( عليه السلام ) : قد عفوت عنك ، فقال : [ يا مولاي ] : ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( 5 ) قال : أنت حرّ لوجه الله تعالى ، وأجازه بجائزة سنية ( 6 ) . وقيل : أنّ معاوية لمّا قدم مكّة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوة فاخرة فردّ الجميع عليه ولم يقبل منه شيئاً ( 7 ) ، فهذه سجيّة الجود وشنشنة الكرم وصفة من حوى مكارم الأخلاق ومحاسن الشِيَم . وممّا يؤذنك بكرمه وسماحته ذكر ما تقدّم في الفصل الّذي قبل هذا من ثبات قلبه وشجاعته ، إذ الشجاعة والسماحة توأمان ورضيعا لبان ، فالجواد شجاع والشجاع جواد ، وهذه قاعدة كلّية وإن خرج منها بعض الآحاد ، ومن خاف الوصمة في شرفه جاد بالطريف من ماله والتالد ، وقد قال أبو تمّام في الجمع بينهما فأجاد ( 8 ) : وإذ رأيت أبا يزيد في ندى * ووغى ومبدي غارةً ومعيدا أيقنتَ أنّ من السماح شجاعة * تدنى وأنّ من الشجاعة جودا

--> ( 1 ) في ( أ ) : أنّ . ( 2 ) انظر كشف الغمّة : 2 / 206 وبحار الأنوار : 44 / 195 ح 8 وزاد فيه " . . . لعلّ لومه ( عليه السلام ) ليظهر عذره للنّاس " . ( 3 ) في ( أ ) : بعض أقاربه . ( 4 ) في ( أ ) : التأديب . ( 5 ) آل عمران : 134 . ( 6 ) في ( ب ) : بلفظ : ولك ضعف ما كنت أعطيك . انظر كشف الغمّة : 2 / 207 و 208 ، و : 2 / 31 ط أُخرى ، بحار الأنوار : 44 / 195 ح 9 ، عوالم العلوم : 17 / 70 . ( 7 ) انظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 346 . ( 8 ) ديوان أبي تمّام تحقيق محمّد عكّاش : ص 215 ط القاهرة .