علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1093
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
ارتضوه ، وبذل جعفر على ذلك مالاً جليلاً لوليّ الأمر فلم يتّفق له ولم يجتمع عليه اثنان ( 1 ) . ذهب كثير من الشيعة إلى أنّ أبا محمّد الحسن مات مسموماً ( 2 ) وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمّة الذين من قبلهم ، خرجوا كلّهم تغمّدهم الله برحمته من الدنيا على الشهادة ، واستدلّوا على ذلك ممّا روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ما منّا إلاّ مقتولٌ أو شهيد ( 3 ) . مناقب سيّدنا أبي محمّد الحسن العسكري دالّة على أنّه السري ( 4 ) ابن السري ، فلا يشكّ في إمامته أحد ولا يمتري ، واعلم إن بيعت ( 5 ) مكرمة فسواه بايعها وهو المشتري ، واحد زمانه من غير مدافع ، ويسبح ( 6 ) وحده من غير منازع ، وسيّد أهل عصره ، وإمام أهل دهره ، أقواله سديدة ، وأفعاله حميدة ، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة فهو في بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكانه الواسطة الفريدة ، فارس العلوم الّذي لا تجاري ، ومبين غوامضها فلا يحاول ولا يماري ، كاشف الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب ، المحدّث في سرّه
--> ( 1 ) انظر الإرشاد للمفيد : 2 / 336 - 337 ، و : 325 ط آخر مع إختلاف يسير في بعض الألفاظ . وانظر أيضاً بحار الأنوار : 50 / 334 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 422 ، كمال الدين للشيخ الصدوق : 2 / 408 ، مروج الذهب للمسعودي : 4 / 199 ، الإحتجاج للطبرسي : 2 / 279 ، دلائل الإمامة للطبري : 223 . ( 2 ) تقدّمت استخراجاته . ( 3 ) انظر إعلام الورى : 349 ، اعتقادات الشيخ الصدوق : 99 ، البحار : 50 / 335 و 338 ، و : 49 / 285 ، المصباح للكفعمي : 510 ، جيب السير : 2 / 98 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 200 - 202 ، الغيبة للطوسي : 238 ، إثبات الهداة : 3 / 757 . وخالف الشيخ المفيد ( رحمه الله ) سائر علماء الشيعة في هذه المسألة وتردّد بالقول بقتل أكثر الأئمّة بالسمّ على يد طواغيت زمانهم . . . انظر أوائل المقالات : 238 . ( 4 ) السري : صاحب المروءة والشرف . ( 5 ) في ( أ ) : أنه يبعث . ( 6 ) في ( ب ) : نسيج .