علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1090
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
فيه أبوه بدارهما من سرّ من رأى وله يومئذ من العمر ثمان وعشرون سنة ( 1 ) . وكانت مدّة إمامته ست سنين ( 2 ) كانت في بقية ملك المعتزّ ابن المتوكّل ، ثمّ ملك المهتدي ابن
--> ( 1 ) انظر الإرشاد للمفيد : 2 / 313 ، و : 336 ط آخر ، الكافي : 1 / 503 ولكن في مروج الذهب : 4 / 199 ، والبحار : 50 / 336 قبض . . . وهو ابن تسع وعشرين وهو أبو المهدي المنتظر . . . وانظر تاريخ أهل البيت ( عليهم السلام ) : 87 و 199 بلفظ " وكان عمره تسعاً وعشرين سنة منها بعد أبيه خمس سنين وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوماً " عن ابن الخشّاب . ( 2 ) في ( ب ) : سنتين . تنبيه : لا يخفى أنّ مدّة إمامة الإمام العسكري ( عليه السلام ) ستّ سنوات كما ذكرت المصادر التاريخية والّتي أشرنا إليها سابقاً عند استشهاد الإمام الهادي ( عليه السلام ) والّتي كانت سنة ( 254 ه ) وقبل قليل ذكرنا أنّ استشهاد الإمام العسكري ( عليه السلام ) سنة ( 260 ه ) باتفاق المؤرّخين وأشرنا إلى المصادر التاريخية فكيف يعقل أن تكون مدّة إمامته سنتين كما ورد في نسخة ( ب ) ؟ اللّهمّ إلاّ إذا كان المقصود بأنّ مدّة إمامته في زمن المعتزّ وهي بقية ملكه وهذا هو الصحيح منه خلال عبارته لا كما تصوّرها البعض . والدليل على ذلك أيضاً أنّ الإمام العسكري ( عليه السلام ) عاصر ثلاثة من خلفاء بني العباس ، وهم المعتزّ والمهتدي والمعتمد ، فالمعتزّ كما ذكرنا سابقاً بويع له بسرّ من رأى يوم الخميس لسبع خلون من المحرّم سنة ( 252 ه ) كما في البداية والنهاية : 11 / 10 و 11 واليعقوبي في تاريخه : 2 / 500 . وأضاف ابن كثير في ص 16 " ولثلاث بقين من رجب من هذه السنة - 255 ه - خُلع الخليفة المعتزّ بالله . . . " وخلال هذه الفترة الزمنية واصل المعتزّ بالله السير على خط أسلافه في تعاملهم مع الإمام الهادي والإمام العسكري ( عليهما السلام ) تحت الرقابة الشديدة ، ولذا نرى قصة سجن الإمام ( عليه السلام ) أوردها الكليني في الكافي : 1 / 512 وكذلك في الإرشاد للمفيد : 2 / 334 ، و : 342 ط آخر ، وكشف الغمّة : 2 / 206 وغيرهم من المصادر الّتي أشرنا إليها سابقاً . أمّا المهتدي بالله فقد كانت بيعته يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب في سنة ( 255 ه ) كما يذكر ابن كثير في البداية والنهاية : 11 / 23 وابن الأثير في الكامل في التاريخ : 7 / 333 . وهذا الخليفة الّذي مجّدت الأقلام المأجورة بحقّه وجعلته من أحسن الخلفاء مذهباً وورعاً وزهادة كما يقول ابن كثير وغيره هو على خلاف الحقيقة ، فقد كان المهتدي بالله متزهّداً لا زاهداً . . . وكان أكثر حسداً وحقداً من غيره على أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو الّذي بدأ بقتل الموالي وقال مقولته المشهورة : والله لأُجلينّهم عن جديد الأرض . انظر الكافي : 1 / 510 ح 16 . وقُتل المهتدي يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ( 256 ه ) . وفي نفس اليوم الّذي قُتل فيه المهتدي بويع المعتمد العبّاسي بالخلافة وكان عمره خمساً وعشرين . ذكر ذلك المسعودي في مروج الذهب : 4 / 198 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 / 507 ، وابن الأثير الكامل في التاريخ : 7 / 233 .