علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

1086

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء ورفعها هطلت بالمطر . ثمّ خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أوّل يوم فهطلت السماء بالمطر وسُقوا سقياً شديداً حتّى استعفوا ، فعجب الناس من ذلك وداخلهم الشكّ وصفا بعضهم إلى دين النصرانية ، فشقّ ذلك على الخليفة فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن عليّ من السجن وائتني به . فلمّا حضر أبو محمّد الحسن ( عليه السلام ) عند الخليفة قال له : أدرك أُمّة جدّك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فيما لحق بعضهم في هذه النازلة ، فقال أبو محمّد : دعهم يخرجون غداً اليوم الثالث ، قال : قد استعفى الناس من المطر واستكفوا فما فائدة خروجهم ؟ قال : لأُزيل الشكّ عن الناس وما وقعوا فيه من هذه الورطة الّتى أفسدوا فيها عقولاً ضعيفة . فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضاً في اليوم الثالث على جاري عادتهم وأن يخرجوا الناس ، فخرج النصارى وخرج لهم أبو محمّد الحسن ومعه خلق كثير فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلاّ أنّ ذلك الراهب مدّ يديه رافعاً لهما إلى السماء ورفعت النصارى والرهبان أيديهم على جاري عادتهم فغيّمت السماء في الوقت ونزل المطر . فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب وأخذ ما فيها فإذا بين أصابعه ( 1 ) عظم آدمي ، فأخذه أبو محمّد الحسن ولفّه في خرقة وقال : استسق ، فانكشف السحاب وانقشع الغيم وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك وقال الخليفة : ما هذا يا أبا محمّد ؟ فقال : عظم نبيّ من أنبياء الله عزّوجلّ ظفر به هؤلاء من بعض قبور ( 2 ) الأنبياء ، وما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر . واستحسنوا ( 3 ) ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال .

--> ( 1 ) في ( أ ) : أصابعها . ( 2 ) في ( أ ) : فنون ، وهو اشتباه . ( 3 ) في ( أ ) : استحموا .