علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

1074

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

ولا تذكر كريمة إلاّ وله فضيلتها ، ولا تورد محمّدة إلاّ وله تفضيلها وجملتها ، ولا تستعظم حالة سنية إلاّ وتظهر عليه أدلّتها ، استحقّ ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرّد بخصائصه ومجد حكم فيه على طبعه الكريم بحفظه من الثوب ( 1 ) حفظ الراعي لفصائله ( 2 ) فكانت نفسه مهذّبة وأخلاقه مستعذبة وسيرته عادلة وخلاله فاضلة ومبارّة ( 3 ) إلى العفاة واصلة وربوع ( 4 ) المعروف بوجود وجوده عامرة آهلة ، جرى من الوقار والسكون والطمأنينة والعفّة والنزاهة والخمول في النباهة على وتيرة نبوية وشنشنة علوية ونفس زكية وهمّة علية لا يُقاس بها ( 5 ) أحد من الأنام ولا يدانيها ، وطريقة حسنة لا يشاركه فيها خلق ولا يطمع فيها . قبض أبو الحسن عليّ الهادي ( عليه السلام ) المعروف بالعسكري ابن محمّد الجواد بسرّ من رأى في يوم الاثنين الخامس والعشرين من جُمادَى الآخر سنة أربع وخمسين ومائتين ( 6 ) ، ودُفن في داره بسرّ من رأى وله يومئذ من العمر أربعون سنة [ وأشهر ]

--> ( 1 ) في ( أ ) : الشرب . ( 2 ) في ( أ ) : لقلايصه . ( 3 ) في ( أ ) : وميازه . ( 4 ) في ( أ ) : وزموع . ( 5 ) في ( أ ) : لا يقاربها . ( 6 ) اختلف المؤرّخون وأصحاب السِير في يوم استشهاده ( عليه السلام ) والّذي دسّ إليه السمّ ، فقال ابن بابويه : " وسمّه المعتمد " كما جاء في البحار : 50 / 206 ح 18 . وقال الزرندي " وقيل سمّه المستعين بالله والله أعلم " جاء ذلك في الدمعة الساكبة : 8 / 226 . وأمّا الفاضل الطبرسي فقال في شرحه على الكافي : قال الصدوق " قتله المتوكل بالسمّ " انظر الدمعة الساكبة : 8 / 227 ، وورد في نور الأبصار : 337 ، والأنوار البهية للشيخ عباس القمّي : 150 " . . . وانما سُمّ في خلافة المعتزّ العبّاسي " وانظر إعلام الورى : 355 ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 362 . والتحقيق : أنّه ( عليه السلام ) استشهد في أواخر ملك المعتزّ كما نصّ عليه غير واحد من المؤرّخين ويمكن أنّه - المعتزّ - استعان بالمعتمد في دسّ السمّ إليه . أمّا نسبته إلى المستعين فهو غير صحيح لأنه مات في حياة الإمام ( عليه السلام ) وأمّا المتوكل فإنّ له سهماً وافراً في استشهاده حيث إنه جلبه إلى سامراء وحاول قتله لكن لم يوفق . أمّا يوم شهادته ( عليه السلام ) فقال ابن طلحة في مطالب السؤول : 78 " إنه مات في جمادي الآخرة لخمس ليال بقين منه " . ووافقه ابن الخشّاب في تاريخه : 197 . وانظر الدمعة الساكبة : 8 / 225 - 227 . وقال الكليني في الكافي : 1 / 497 " ومضى لأربع بقين من جمادى الآخرة " ووافقه المسعودي في مروج الذهب : 4 / 193 . وأمّا الشيخ المفيد في الإرشاد : 2 / 297 فقال بأنه قبض في رجب ولم يحدّد يومه ، ومثله الإربلي في كشف الغمّة : 2 / 376 ، والطبرسي في إعلام الورى : 339 . وانظر الدمعة الساكبة : 8 / 226 و 227 . وقال أبو جعفر الطوسي في مصابيحه وابن عيّاش وصاحب الدروس انّه قبض بسرّ من رأى يوم الاثنين ثالث رجب . انظر الدمعة الساكبة : 8 / 225 ، والبحار : 50 / 206 ح 17 و 21 . ووافقهم الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 1 / 246 . وللزرندي قول : بأنّه توفي يوم الاثنين الثالث عشر من رجب ، كما جاء في الدمعة الساكبة : 8 / 226 . ولكن الكلّ متفقون على أنه استشهد في سنة أربع وخمسين ومائتين للهجرة . انظر المناقب : 4 / 401 ، الإرشاد : 2 / 297 ، تاريخ ابن الخشّاب : 197 ، تاريخ أهل البيت ( عليهم السلام ) : 86 ، ينابيع المودّة : 3 / 129 ط أُسوة ، الصواعق المحرقة : 205 ، مسارّ الشيعة للمفيد : 34 ، مواليد الأئمّة للشيخ المفيد : 11 ، تاج المواليد : 55 ، إعلام الورى لأمين الإسلام الطبرسي : 355 ، الأنوار البهية للشيخ عباس القمّي : 15 ، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 362 ، كفاية الطالب للگنجي الشافعي : 458 .