علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

956

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

ولمّا مات موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أدْخَلَ السندي بن شاهَك لعنه الله الفقهاء ووجوه الناس من أهل بغداد وفيهم أبو الهيثم بن عديّ وغيره فنظروا ( 1 ) إليه أنه ليس به أثر من جراح ولا ( 2 ) مغلّ أو خنق [ وأشهدهم ] على أنه مات حتف أنفه ، فشهدوا على ذلك ( 3 ) . وقد كان قوم زعموا في أيّام موسى الكاظم ( عليه السلام ) أنه هو القائم المنتظر ، وجعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم ، فأمر يحيى بن خالد أن يوضع على الجسر ببغداد وأن ينادي : هذا موسى بن جعفر الّذي تزعم الرافضة أنه لا يموت ، فانظروا إليه ميّتاً ، فنظر الناس إليه ثمّ إنّه حُمل ودُفن في مقابر قريش في باب ( 4 ) التبن ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( أ ) : ينظرون . ( 2 ) في ( أ ) : أو . ( 3 ) انظر الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 242 ، وقريب منه في مقاتل الطالبيين لأبي فرج الأصبهاني : 417 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 499 ، الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13 / 30 ، كشف الغمّة : 3 / 24 ط ، و : 2 / 230 ط آخر بيروت ، الغيبة للطوسي : 21 و 24 ، البحار : 48 / 231 ح 38 ، إثبات الهداة للحرّ العاملي : 5 / 520 ح 37 و 148 ، حلية الأبرار للمحدّث البحراني : 2 / 256 ، مدينة المعاجز : 452 ح 83 ، و 457 ح 86 . وانظر أيضاً المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 324 ، روضة الواعظين للفتّال النيسابوري : 260 ، نور الأبصار : 306 ، الاتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي : 150 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي : 122 ، أئمة الهدى : 122 ، إحقاق الحقّ : 12 / 335 ، غاية الاختصار : 91 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 96 ح 2 ، و 97 ح 3 ، أمالي الصدوق : 128 ح 20 ، قرب الإسناد : 142 ، كمال الدين : 37 ، إثبات الوصية للعلاّمة الحلّي : 194 . ( 4 ) في ( أ ) : بباب . ( 5 ) وهي منطقة من مناطق بغداد في تلك الأيام . انظر المصادر السابقة . وقال النوبختي في فِرق الشيعة : 80 - 81 " قبر موسى الكاظم مزار مشهور عند الشيعة وتطلق الشيعة على القبر اسم باب الحوائج " وانظر أيضاً كفاية الطالب : 457 أمّا في الأنوار القدسية للشيخ ياسين السنهوتي : 38 ففيه " دفن ( عليه السلام ) في مقابر الشونيزية خارج القبّة وقبره مشهور يزار وعليه مشهد عظيم فيه قناديل الذهب والفضة وأنواع الآلات والفرش مالا يحدّ وهو في الجانب الغربي " . وزاد السيّد محمّد عبد الغفار الأفغاني الهاشمي في كتابه أئمة الهدى : 122 [ ودفن بمقابر قريش في بغداد ، المسماة اليوم بالكاظمية " . وانظر مروج الذهب : 3 / 355 ، والبداية والنهاية : 10 / 183 . ولا نريد التعليق على هذا الكلام الّذي ينسب إلى أنّ هذا إمام الرافضة يزعمون أنه لا يموت فانظروا إليه ميتاً . . . بل نقول : إنّ هذه الفرقة الّتي ادّعت أنّ الإمام موسى بن جعفر لم يمت وأنه حيّ وزعموا أنه خرج من الحبس ولم يره أحد نهاراً ولم يعلموا به وأنّ السلطان وأصحابه ادّعوا موته وموّهوا على الناس وكذبوا . . . الخ هؤلاء هم الواقفة وسمّوا بذلك لوقوفهم على إمامة موسى بن جعفر ولم يأتمّوا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره . . . وكان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها فحملوها إلى وكيلين لموسى الكاظم ( عليه السلام ) بالكوفة : أحدهما حيّان السرّاج والآخر كان معه ، وكان موسى ( عليه السلام ) في الحبس فاتخذوا بذلك دوراً وعقدوا العقود ، واشتروا الغلاّت ، فلمّا مات موسى ( عليه السلام ) وانتهى الخبر إليهما أنكروا موته . . . حرصاً على المال . كما ذكر ذلك الكشّي في رجاله : 459 ح 871 ، والبحار : 48 / 266 ح 27 . وأوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة الباطئني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي ، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم . وذكر الطوسي في الغيبة : 42 كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار وعند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار . ومن أراد المزيد فيراجع المصادر التالية ، علل الشرايع : 1 / 235 ح 1 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 112 ح 2 ، الإمامة والتبصرة : 75 ح 66 ، معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي ( رحمه الله ) : 6 / 177 و 179 و 181 ، و : 13 / 235 .