علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

707

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

هدم عمرك منذ سقطت من بطن أُمّك فخذ ( 1 ) بما في يديك ، فإنّ ( 2 ) المؤمن يتزوّد ، والكافر يتمتّع . وكان ( عليه السلام ) يتلو بعد هذه الموعظة ( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ( 3 ) فتدبّر هذا الكلام بحسّك واعطه نصيباً وافراً من نفسك . فصل في جوده وكرمه ( عليه السلام ) الكرم والجود ( 4 ) غريزةٌ مغروسة فيه ، وإيصال صلاته للمسلمين ( 5 ) نهجٌ ما زال يسلكه ويقتفيه ، فمن ذلك ما نقل عنه ( عليه السلام ) " أنه سمع رجلا يسأل ربّه عزّ وجلّ أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الحسن ( عليه السلام ) إلى منزله فبعث بها إليه ( 6 ) . ومن ذلك أنّ رجلا جاء إليه ( عليه السلام ) وسأله وشكا إليه حاله وفقره وقلّة ذات يده بعد أن كان ذلك الرجل من المثرين ( 7 ) ، فقال له : يا هذا حقُّ سؤالك يعظم لديَّ ، ومعرفتي

--> ( 1 ) في ( أ ) : فجد بما في يدك . ( 2 ) في ( أ ) : وإنّ . ( 3 ) البقرة : 197 . انظر كشف الغمّة : 166 . ( 4 ) الجود كثيراً مّا يوجد بين الناس ، كما أنّ العبادة والطاعة كثيراً مّا تشاهد بينهم ، أمّا الجود الخالص الحقّ فقليل ما هو ، كما أنّ العبادة الخالصة لا توجد إلاّ في المخلصين من عباد الله الصالحين . نعم الجود الخالص ما لا يشوبه ريب ولا يعتريه غرض نفساني ولا يتبعه مَنّ ولا أذى من قول أو فعل كما قال تعالى ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواْ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ) البقرة : 262 ، وقال تعالى ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ ) البقرة : 264 ، وقال تعالى ( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ ) البقرة : 263 . ( 5 ) في ( أ ) : للمتقين . ( 6 ) انظر كشف الغمّة : 1 / 558 ، ذخائر العقبى : 137 ولكن بدون لفظة " درهم " وقال : خرّجه في الصفوة ، وقريب من هذا في المحاسن للبيهقي : 56 . وانظر تاريخ بغداد : 6 / 34 ، الصواعق المحرقة : 83 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 182 ، البحار : 43 / 341 / 15 و : 347 / 20 . ينابيع المودّة : 2 / 211 ط أُسوة . ( 7 ) في ( أ ) : الموثرين .