علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

865

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

لَنَا وَلإِخْواَنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ) ( 1 ) اخرجوا عنّي فعل الله بكم وصنع ( 2 ) . وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال : أوصاني أبي وقال : يا بني لا تصحب خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : جعلت فداك ومَن هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقاً ، يبيعك بأكلة فما دونها ، فقلت : وما دونها ؟ ( 3 ) قال : يطمع فيها ثمّ لا ينالها . قلت : ومَن الثاني ؟ قال : البخيل ، فإنّه يقطع بك أحوج ما يكون إليك . قلت : ومَن الثالث ؟ قال : الكذّاب ، فإنّه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب إليك البعيد . قلت : ومَن الرابع ؟ قال : الأحمق ، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك . قلت : ومَن الخامس ؟ قال : قاطع الرحم ، فإنّي وجدته ( 4 ) ملعوناً في ثلاثة مواضع من كتاب الله تعالى ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحشر : 10 . ( 2 ) حقّاً انّ الإمام ( عليه السلام ) عرف هؤلاء النفر من أهل العراق بأنهم ليسوا ممّن يتّصفون بهذه الصفات الّتي ذكرتها الآيات 8 و 9 و 10 من سورة الحشر ، ولم يقصد ( عليه السلام ) بكلامه هذا أنه يدافع عن الخلفاء الذين ذكروهم ، بل إنّ مرارة ومأساة كربلاء لا زالت في نفسه وحقّاً أنهم لامن المهاجرين ولا من الذين أُخرجوا من ديارهم ولا ممّن آثروا بأنفسهم دون الإمام الحسين ( عليه السلام ) ولا . . . ولا . . . ( 3 ) في ( ج ) : أو أقلّ من ذلك و " ما " بدل " من " وزاد في كلّ فقرة : وإيّاك ومصاحبة البخيل ، الكذّاب ، الأحمق ، قاطع الرحم . ( 4 ) في ( أ ) : رأيته . ( 5 ) انظر تحف العقول : 279 ولكن باختلاف في التقديم والتأخير في بعض الألفاظ فمثلاً قال ( عليه السلام ) : إيّاك ومصاحبة الكذاب . . . وإيّاك ومصاحبة الفاسق . . . وفي ( ب ) : فإنه بايعك . . . أو أقلّ من ذلك . وانظر الكافي : 2 / 641 بلفظ : . . . فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب الله عزّوجلّ في ثلاثة مواضع : قال الله عزّوجلّ ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ ) محمّد : 22 وقال عزّوجلّ ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) الرعد : 25 وقال عزّوجلّ ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَاقِه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) البقرة : 27 ، وانظر الوافي : 3 / 105 . البداية والنهاية : 9 / 105 ، حياة الإمام زين العابدين للقرشي : 56 .