علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

795

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

فأتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ( 1 ) فقال : إنّي جئتك ( 2 ) لحاجة أُريد ذكرها ( 3 ) نصيحةً لك ، فإن كنت ترى أنك تستنصحني ( 4 ) قلتها لك وأدّيت ما يجب عليَّ من الحقّ فيها ، وإن ظننت أني غير ناصح لك كففتُ عمّا أُريد أن أقوله لك . فقال : فوالله ما استغشّك وما أظنّك بسيّئ الرأي ( 5 ) [ ولا هوى القبيح من الأمر والفعل ] فقال له : قد بلغني أنك تريد العراق وأني مشفق عليك أن تأتي بلداً فيها عمّال يزيد وأُمراؤه ومعهم بيوت الأموال وإنّما الناس عبيد الدراهم والدنانير فلا آمن عليك أن يقاتلك ( 6 ) من وعدك نصره ومَن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك وذلك عند البذل وطمع الدنيا ( 7 ) . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : جزاك الله خيراً من ناصح ، لقد مشيت ( 8 ) يا ابن عبد الرحمن بنصح وتكلّمت بعقل ولم تنطق عن هوى ، ولكن مهما يقضي من أمر يكن

--> ( 1 ) عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب : 7 / 472 ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 284 . وقيل هو عمرو كما في المناقب لابن شهرآشوب 4 / 94 . ( 2 ) في ( ج ) : أتيتك . ( 3 ) في ( ج ) والفتوح : أن أذكرها . ( 4 ) في ( أ ) : مستنصحي . ( 5 ) في ( أ ) : وما أظنّك بشيء من الهوى فقال له . . . ( 6 ) في ( ج ) : يقتلك . ( 7 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 63 مع اختلاف يسير في اللفظ والتقديم والتأخير ، وكذلك تاريخ الطبري : 4 / 286 - 287 ، والفتوح لابن أعثم : 3 / 71 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 216 وزاد : فانصرف عنه عمر بن عبد الرحمن وهو يقول : رُبَّ مستنصح سيعصي ويؤذي [ يُغشّ ويُردي ] ونصيح [ وظنين ] بالغيب يُلفَى نصيحا والبيت في مروج الذهب : 2 / 87 هكذا : كم نرى ناصحاً يقول فيعصي * وظنين المغيب يلفى نصيحا ( 8 ) في ( ج ) : فقد والله علمت أنك . . .