علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

470

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

أصحاب عليّ ( عليه السلام ) وخرج إليه فارس مشهور يقال له غرار ( 1 ) من أصحاب معاوية فقال : يا عباس هل لك في المبارزة ؟ فقال العباس : هل لك في المنازلة ، فقال : نعم ، فرمى كلّ واحد منهما بنفسه عن فرسه وتلاقيا وكفّ أهل الجيشين ( 2 ) أعِنَّة خيولهم عنهما لينظرا ما يكون من أمرهما ، فتجاولا ساعةً بسيفهما فلم يقدر أحد منهما على الآخر . ثمّ إنّهما تجاولا ثانيةً فتبيّن للعباس وهن في درع الشامي ، وكان سيف العباس قاطعاً فضربه بالسيف على وسطه ( 3 ) من فوق الدرع فقسمه ( 4 ) بنصفين فكبّر الناس وعجبوا لذلك . وعطف العباس على فرسه فركبها وجال بين الصفّين ( 5 ) ، فقال معاوية لأصحابه من خرج منكم إلى العباس ( 6 ) فقتله فله عندي ديتان ( 7 ) ، فخرج فارسان من لخم ( 8 ) وقال كلّ واحد منهما : أنا له ، فقال اخرجا [ إليه ] فأيّكما [ سبق إلى ] قتله فله من

--> ( 1 ) هو غرار بن الأدهم ، لم يكن بالشام رجل أفرس منه ولا أقدم في الحرب كما ذكره ابن أعثم في الفتوح : 2 / 140 . ( 2 ) في ( د ) : العسكر . ( 3 ) في ( أ ) : وسط . ( 4 ) في ( ب ) : فقدّه . ( 5 ) ذكر هذه المنازلة ابن أعثم في الفتوح : 2 / 140 باختلاف يسير في اللفظ مع إضافة الأشعار الّتي قيلت بالمناسبة ، وفيها قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) عندما التفت إلى أبي العز التميمي الّذي كان واقفاً بجنبه ( عليه السلام ) فقال : يا أبا العزّ ، مَن المبارز لعدوّنا ؟ فقلت : ابن شيخكم العباس بن ربيعة ، قال : فصاح به عليّ : يا عباس ، قال العباس : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : ألم آمرك وآمر عبيد الله بن عباس أن لاَ تخلوا بمراكزكما في وقت من الأوقات إلاّ بإذني ؟ فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، أفيدعوني عدوّي إلى البراز فلا أخرج إليه ؟ فقال عليّ : نعم إنّ طاعة إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوّك . قال : ثمّ حوّل وجهه إلى ناحية القبلة ورفع كفّيه وقال : اللّهمّ لاَ تنس هذا اليوم للعباس . انظر ابن أعثم في الفتوح : 2 / 142 . ( 6 ) في ( أ ) : لهذا الفارس . ( 7 ) في ( ب ، د ) : من المال كذا وكذا . ( 8 ) في ( ب ، ج ) : رجلان لخميان .