علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
400
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
العرب من [ أهل ] البصرة نحو عليّ ( عليه السلام ) بذي قار لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل الكوفة ، فأخبروهم أنّ الّذي عليه رأيهم الإصلاح ولا خطر لهم القتال على بال . وسأل عليّ ( رض ) جرير بن شرس ( 1 ) عن طلحة والزبير فقال : أمّا الزبير فإنّه يقول : بايعنا [ ه ] كرهاً ( 2 ) ، وأمّا طلحة فانّه يتمثّل بالأشعار فيقول شعراً : ألا بلغ أبلغ ( 3 ) بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول ( 4 ) فتمثّل عليّ ( عليه السلام ) بقوله : ألم تعلم أبا سمعان أنّا * نردُّ ( 5 ) الشيخ مِثلك ذا الصداع ونذهلُ عقله بالحرب حتّى * يقوم فيستجيب بغير داع فدافَعَ عن خزاعة جمعُ بكر * وما بك يا سُراقةُ من دفاع ( 6 ) ثمّ إنّ علياً ( رض ) قام خطيباً في الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر الجاهلية وشقاها والإسلام وسعادة الناس به وإنعام الله على الأُمّة بالجماعة والخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ الّذي يليه ثمّ حدث هذا الأمر الّذي جرّه ( 7 ) على الأُمّة أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أفاء الله تعالى منها وأرادوا ردّ الإسلام والأُمور على أدبارها والله بالغ أمره ( 8 ) . ثمّ قال عليّ ( عليه السلام ) : ألا وإنّي راحل غداً فارتحلوا
--> ( 1 ) في ( أ ) : جريراً . ( 2 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 505 . ( 3 ) في ( أ ) : بلّغ . ( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 505 ، وفي ( أ ) : وصول . ( 5 ) في ( أ ) : بردّ ، وفي ( د ) : نصمّ . ( 6 ) ذكر هذه الأبيات الطبري في تاريخه : 3 / 504 - 505 . ( 7 ) في ( أ ) : جرت . ( 8 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 506 مع اختلاف يسير في اللفظ .