علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

398

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

الرجلين [ يا ابن الحنظلية ] - يعني طلحة والزبير ( 1 ) . وكان القعقاع من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فادعهما إلى الأُلفة والجماعة وعظّم عليهما الفرقة والمباينة ( 2 ) ، ومثلك يعلم كيف يصنع . فخرج القعقاع حتّى قدم البصرة فبدأ بعائشة فقال أي أُمّ ( 3 ) ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ فقالت : أي بني ( 4 ) لإصلاح بين الناس ( 5 ) ، قال : فابعثي إلى طلحة والزبير حتّى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا ( 6 ) . فقال لهما القعقاع : إنّي سألت أُمّ المؤمنين ما أشخصها وأقدمها ؟ قالت : الإصلاح ، فما تقولان أنتما متابعان أم مخالفان ؟ فقالا : بل متابعان ، فقال : أخبراني ما وجه الإصلاح ، فوالله إن عرفتماه لتصلحنّ وإنّ أنكرتما لاَ يقع شيء ( 7 ) قالا : قتَلة عثمان ؟ فقال لهما القعقاع : هذا ما لاَ يكون في هذا الوقت ولا يتهيأ ، فالرأي عندي تسكين هذه الثائرة في هذه الساعة وحقن دماء المسلمين ، فإذا سكنت فاختلجوا ، وليس لهذا الأمر دواء غير هذا ، وإن أبيتم إلاّ لمكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ وذهاب الأموال والأرواح ، فآثروا ( 8 ) العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح خير ولا تتعرّضوا للبلاء فيصرعنا وإيّاكم ، وأيم الله إنّي لأقول هذا القول وأدعوكم وانّي لخائف أن لاَ يتمّ حتّى يأخذ الله حاجته من هذه الأُمّة . فقالوا : قد أصبت وأحسنت ، فإن قدم عليّ على مثل رأيك هذا فقد صلح الأمر . فرجع القعقاع إلى عليّ وأخبره

--> ( 1 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 3 / 502 . ( 2 ) في ( أ ) : المبايعة . ( 3 ) في ( ب ) : فسلّم عليها . ( 4 ) في ( أ ) : شيء . ( 5 ) في ( ب ، د ) : المسلمين . ( 6 ) في ( أ ) : فحضرا . ( 7 ) في ( ب ) : وإن أنكرناه لاَ نُصلح ، قالا . . . ( 8 ) في ( أ ) : فارتزوا .