علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
335
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
بدر ( 1 ) ، واتفقوا مع بني النضير من اليهود على قصد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحصار المدينة ، أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حراسة المدينة بحفر ( 2 ) خندق عليها ، وعمل ( صلى الله عليه وآله ) فيه بنفسه الشريفة ( 3 ) فاحكمه في أيام ، وكان في حفر الخندق آيات من معجزات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهدها المسلمون نذكرها ليزداد من وقف عليها ، إيماناً بالله [ تعالى ] وتصديقاً لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) . منها : ما رواه [ سعد بن معاذ ] ابن مساءة أنّ ابنة بشير ( 4 ) بن سعد هي ( 5 ) أُخت النعمان بن بشير قالت : دعتني أُمّي [ عَمْرَة ] بنت رواحة فاعطتني حفنة من تمر في ثوبي ثمّ قالت : اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما ، قالت : فأخذتها وانطلقت بها فمررت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا ألتمس أبي وخالي فقال [ لي ] : تعالي يا بنية ما هذا معك ؟ قالت : قلت ( 6 ) : يا رسول الله صلى الله عليك وآلك قليل من التمر بعثتني به أُمّي إلى بشير بن سعيد ( 7 ) وخالي عبد الله بن رواحة يتغديان به ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : هاتيه فصببته في كفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأملأها ( 8 ) ثمّ أمر ( صلى الله عليه وآله ) بثوب فبسطه ( 9 ) ثمّ دحى بالتمر عليه وغطّاه بثوب آخر وقال لإنسان عنده : اصرخ في أهل الخندق أن هلمّوا ( 10 ) إلى الغداء ، فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتّى صدر أهل الخندق عنه وأنه يسقط من أطراف الثوب ( 11 ) .
--> ( 1 ) انظر إمتاع الأسماع للمقريزي : 235 ، وتاريخ الطبري : 3 / 324 . ( 2 ) في ( أ ) : بعمل . ( 3 ) انظر مغازي الواقدي : 2 / 441 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 178 . ( 4 ) في ( أ ) : بشير . ( 5 ) في ( أ ) : ابن . ( 6 ) في ( ب ) : فقلت . ( 7 ) في ( ج ، د ) : سعد . ( 8 ) في ( ب ، ج ) : كفّيه فأملا هما . ( 9 ) في ( أ ) : فبسط . ( 10 ) في ( أ ) : هلمّ . ( 11 ) بلغ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه من شدّة وطأة الجوع والبرد أنهم كانوا يربطون الحجارة على بطونهم كما يذكر ابن هشام : 3 / 250 وانظر المصادر السابقة أيضاً .