علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

126

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

عبد المسيح وأبو حاتم ( 1 ) - دعاهما ( 2 ) إلى الإسلام ، فقالوا : أسلمنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كذبتم ( 3 ) ، إنّه يمنعكم من الإسلام ثلاثة أشياء : عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم : لله ولد ( 4 ) ، فقالوا : هل رأيت ولداً بغير أب ؟ فمَن أبو عيسى ؟ فأنزل الله تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَه مِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُو كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ ) ( 5 ) الآية . فلمّا نزلت هذه الآية مصرّحةً بالمباهلة دعا ( 6 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفد نجران إلى المباهلة ، وتلا عليهم الآية ، فقالوا : حتّى ننظر ( 7 ) في أمرنا ونأتيك غداً ( 8 ) فلمّا خَلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب صاحب مشورتهم : ما ترى من الرأي ؟ فقال : والله لقد عرفتم - معشر النصارى - أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من عند ( 9 ) صاحبكم ، فوالله ( 10 ) ما لأَعَنَ قومٌ قطّ نبيّهم ( 11 ) إلاّ هلكوا عن آخرهم ، فاحذروا كلّ

--> ( 1 ) في النسخ الّتي بأيدينا : هما العاقب وعبد المسيح ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في ( ب ) : دعاهم . ( 3 ) وفي رواية قال ( صلى الله عليه وآله ) : كذبتما ، إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام ، قالا : فهات ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : حبّ الصليب ، وشرب الخمر ، وأكلّ لحم الخنزير . ( انظر تفسير ابن كثير : 1 / 376 ، السيرة لابن هشام : 1 / 574 ) . وفي رواية قال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسلما ، قالا : قد أسلمنا ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : إنكما لم تسلما فأسلما ، قالا : بلى قد أسلمنا قبلك ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام ادّعاؤكما لله ولداً ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، قالا : فمن أبوه يا محمّد ؟ ( انظر المصادر السابقة ) . ( 4 ) في ( ب ) : وزعمكم لله ولداً . ( 5 ) آل عمران : 59 - 60 . ( 6 ) وقيل : فدعاهما إلى الملاعنة ، كما في ( ب ) : وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 163 ) . ( 7 ) في ( ب ) : نرجع . ( 8 ) وقيل : فوعداه أن يغاديانه بالغداة ، فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثمّ أرسل إليهما فأبيا أن يجيئا . ( المصدر السابق : 1 / 158 ) وفي ( ب ) : ثمّ نأتيك . ( 9 ) في بعض النسخ " خبر " بدل " عند " . انظر سيرة ابن هشام : 1 / 574 ، تفسير ابن كثير : 1 / 376 . ( 10 ) في بعض النسخ " ولقد علمتم " بدل " فوالله " . ( 11 ) في ( ج ) : ما لاعن قوم نبياً قط نبيهم .