الشيخ محمد حسين الحائري
446
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
التوقف في الحكم الواقعي ويعتبر الارجاء بالنسبة إليه وظاهر أن التخيير بالنسبة إلى الحكم الظاهري فقط أو ينزل على صورة التمكن من الرجوع إلى الامام ويخص أخبار التخيير بصورة عدم التمكن من الرجوع إليه عليه السلام كما هو الظاهر من قوله عليه السلام في روايتين فأرجه حتى تلقى إمامك وقوله عليه السلام في رواية أخرى فردوا إلينا علمه وبكل من الوجهين صرح بعض الأصحاب ومن حمل أخبار الارجاء على النهي عن الترجيح والعمل بالرأي وأخبار التخيير على الاخذ من باب التسليم فلعله أراد به المعنى الأول ثم لو سلم تكافؤهما من حيث الدلالة فلا ريب أن أخبار التخيير معتضدة بالشهرة فيتعين بالترجيح كما نطقت به الأخبار المذكورة مضافا إلى قضاء قاعدة انسداد باب العلم بذلك ويحتمل حمل أخبار التوقف على ما يمكن الاحتياط فيه وأخبار التخيير على ما يتعذر فيه ذلك كما إذا دل أحدهما على وجوب شئ والأخير على تحريمه أو دل أحدهما على شرطيته لواجب والاخر على مانعيته إلا أنه جمع لا شاهد عليه وعن الفاضل المجلسي رحمه الله أنه حمل أخبار التخيير على الجواز وأخبار التوقف على الاستحباب وضعفه ظاهر لأنه وجه جمع مخالف لظاهر الأصحاب ولا شاهد عليه من الاخبار وذهب صاحب الفوائد المدنية إلى التفصيل بين العبادات المحضة كالصلاة والصوم وبين غيرها من حقوق الآدميين كالزكاة والنكاح والدين والميراث فحمل أخبار التخيير على الأول وأخبار التوقف على الثاني فقال يجب التوقف في الثاني عن الافعال الوجودية المبنية على تعيين أحد الطرفين والظاهر أن الباعث له على ذلك اختصاص مورد رواية عمر بن حنظلة الدالة على التوقف عند فقد المرجحات بحقوق الآدميين فقيد بها بقية مطلقات أخبار التوقف ونزل أخبار التخيير على صورة التعارض في غير حقوق الآدميين جمعا وهذا الجمع أيضا كسابقه مخالف لظاهر الأصحاب ولا شاهد عليه في الاخبار مع أن شمول رواية عمر بن حنظلة لجميع الحقوق غير واضح وعن ابن جمهور في غوالي اللئالي أنه حمل أخبار التوقف على ما لا يضطر إلى العمل بأحدهما وظاهره حمل أخبار التخيير على ما يضطر إلى العمل بأحدهما وهذا الجمع أيضا فاسد كسابقيه ومثله ما حكي عن بعض الأفاضل من حمل أخبار الارجاء على غير المتناقضين وأخبار التخيير على المتناقضين هذا غاية ما أردنا بيانه وقصدنا في سلك التحرير تبيانه والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا والصلاة على محمد وآله أجمعين كتبه العبد العاصي المحتاج إلى ربه الغني محمود بن حاجي غلام رضا قمي مستعجلا في سلخ شهر شعبان المعظم في سنة مرقومة 1266 ودر كار خانه عاليحضرت مخدوم معظم ومفخم ملا فضل الله انطباع يافت صانه الله من والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين