الشيخ محمد حسين الحائري

443

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

والفروعية وقضية ذلك جواز التعويل على الظن في الاحكام الأصولية خاصة إذ مرجع الكلام في ذلك إلى العلم بأن الشارع قد كلفنا بأحكام خاصة عن أدلة خاصة ومحصله العلم بأنه قد كلفنا بالعمل بمؤدى أدلة خاصة وحيث لا سبيل لنا إلى معرفة تلك الأدلة بطريق العلم وجب الاخذ فيه بالظن فلا يثبت بذلك الظن في الاحكام كما زعمه وقد مر تحقيق ذلك ثم ما ذكره من أن أخبار العلاج متعارضة يعني على وجه يتعذر الجمع ليتم ما ذكره غير سديد بل المستفاد منها أن الوجوه المذكورة من المرجحات وإن ذكر بعضها من بعض وترك في آخر أو قدم ذكره في بعض وآخر في آخر وكذا لا منافاة بين الامر بالارجاء في البعض وبين الحكم بالتخيير في آخر لامكان حمل حديث الارجاء على زمن ظهور الحجة كما يشير إليه لفظ الارجاء إلى لقاء الامام وحمل حديث التخيير على زمن الغيبة وسيأتي توضيح ذلك وكذا لا منافاة بين ما دل منها على الارجاء من أول الأمر وما دل منها عليه بعد تعارض بعض المرجحات لامكان الجمع بتقديم المثبت فيقيد الاخر بصورة عدم المرجح مع إمكان حملها على اختلاف الأشخاص بحسب التمكن من ملاحظة المرجحات وعدمه أو اختلاف الأزمان بحسب تيسر الوصول إلى الامام وتعسره أو اختلاف الاحكام بحسب قلة الاحتياج إليها وشدته وبالجملة إذا نزلنا تلك الأخبار على زمن الظهور فلا حاجة لنا إلى بيان وجه الجمع بينهما فصل إذا تعارض الخبران المعتبران بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه يساعد عليه أهل العرف عند عرضهما عليهم فإن كان لأحدهما رجحان على الاخر بأحد الوجوه المذكورة في الاخبار أو غيرها تعين الاخذ به وترك المرجوح ووجوه الترجيح خمسة الأول ما يتعلق بالاسناد فمقطوع السند يرجح على مظنونه ومظنونه بظن أقوى يرجح على مظنونه بظن غير أقوى فخبر العدل والأوثق يرجح على خبر العدل والثقة وخبر معلوم العدالة والوثاقة يرجح على خبر مظنونهما وخبر مظنونهما بظن أقوى يرجح على خبر مظنونهما بظن غير أقوى فخبر من عدله أو وثقه اثنان فصاعدا يرجح على خبر من عدله أو وثقه دون ذلك ويقدم خبر من لا خلاف في وثاقته على خبر من اختلف في وثاقته وخبر من أجمع على تصحيح ما يصح عنه على خبر من لم يجمع عليه وخبر من أجمعوا على كونه من أصحاب الاجماع على خبر من اختلف فيه وخبر من عدله أو وثقه الأعرف أو الأوثق أو الأضبط أو من يضايق في أمر العدالة على خبر من عدله أو وثقه غير الأعرف أو الأوثق أو الأضبط أو من يتوسع في العدالة ومثله الكلام في الأضبط والضابط وكذا لو كان تزكية أحدهما مبنية على الاختبار والاخر على النقل أو استندت في أحدهما إلى نقل أقوى وفي الاخر إلى نقل أضعف أو استندت في أحدهما إلى طريق أقوى كالعلم وفي الاخر إلى طريق أضعف كالظن أو تعرض في أحدهما لذكر سبب معتد به ولم يتعرض له في الاخر ويرجح خبر الموثق خصوصا على الموثق عموما والموثق بلفظ صريح على الموثق بلفظ غير صريح والموثق في كتاب معتمد على الموثق في كتاب غير معتمد وكذا الحال بالنسبة إلى الأصرح والصريح وما هو أكثر اعتمادا وما هو أقل اعتماد أو يرجح خبر الممدوح بمدح أقوى على الممدوح بمدح أضعف ومن أكد توثيقه على من لم يؤكد والثقة الامامي على الثقة غير الامامي ومن صرح بكونه إماميا على من لم يصرح به والأقرب إلى طريقة الامامية كالفطحي على الأبعد كالزيدي والعالم على غير العالم والفقيه على غير الفقيه والأعلم والأفقه على العالم والفقيه ومن كان أكثر مصاحبة مع الامام أو الرواة على قليلها ومن كان أكثر رواياته مقبولة أو خالية عن التخليط على من لا يكون كذلك وتقدم رواية الأكثر على رواية الأقل وقليل الواسطة وهو المعبر عنه بعلو الاسناد على كثيرها ما لم يبلغ حد الشذوذ الرافع للوثوق باتصال السند أو يستبعد باعتبار الطبقة ويرجح رواية صحيح البصر على مكفوفه أو مئوفه وصحيح العقل في جميع الأحوال على مختلفة في بعضها وصحيح البدن على سقيمه وذكي السماع على ثقيله وسريع الانتقال على بطيئه وقوي الحفظ على ضعيفه وكاتب الرواية عند سماعها على حافظها والمركب منهما على المتفرد بأحدهما ومن يتعين أن يكون هو الثقة بمن يحتمل أن يكون غيره ومثله بقية المرجحات وقد يرجح الزاهد على غيره ويمكن إرجاعه إلى الأعدلية الثاني الترجيح بكيفية الرواية فرجح الرواية بطريق المشافهة على الرواية بطريق المكاتبة ومن استند إلى طريق أقوى كالتحمل نهارا على من استند إلى طريق أضعف كالتحمل ليلا حيث يتطرق إليه احتمال الاشتباه ومثله ما لو تحملها أحدهما في مثل صحيح حج أو جمعة والاخر في غيره أو قال أحدهما سمعت من قريب وقال الآخر من بعيد أو روى أحدهما في زمان أو مكان يشتد فيه التقية والاخر في غيره وإن كانتا مخالفتين للعامة أو موافقتين لهم لاحتمال الاتقاء في الأول وهو مجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة ليسلموا من فتن العامة أو كان تحمل إحداهما بطريق أقوى كقراءة الشيخ عليه والأخرى بطريق أضعف كإجازته له ومثله ما لو كان أحدهما سائلا والاخر سامعا لان الكلام مسوق لتفهم السائل ومن تحملها قريبا كقوله سمعته منذ ستة أشهر على من تحملها بعيدا كقوله سمعته منذ عشرين سنة ولا يلزم سبق الأول ليندرج في القسم الآتي لجواز المساواة والعكس وذلك لاختلاف زمن الرواية ويرجح المرفوع على المقطوع إن قلنا