الشيخ محمد حسين الحائري

435

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

نقيض المدعى لكنه بعيد عن ظاهر اللفظ جدا لما فيه من تشويش النظم ولو سلم مساواته للاحتمال الأول فلا يكفي في إثبات الحكم ما لم يثبت ظهوره وهو ممنوع سلمنا لكن نقول ليس في نفي استحقاق الثواب دلالة على نفي صحة العمل بمعنى إسقاطه للقضاء كما هو محل البحث ولا عدم ترتبه تفضلا سلمنا لكن لا بد من تنزيل الرواية على وجه لا ينافي صحة عمل الموالي بغير دلالة مع المطابقة جمعا بينها وبين ما مر من الوجوه التي أشرنا إليها ويمكن أن يجاب أيضا بأن الطرق الغير المعتبرة معتبرة في حق الغافل المعتقد بكونها طرقا معتبرة لامتناع كونه حينئذ مكلفا بغير ذلك فعمل الموالي بما يعتقده من الطرق المعتبرة عند ولي الله مع كونها غير معتبرة عنده عمل بدلالة الولي كعمل غير الغافل بالطرق التي اعتبرها في حقه خاتمة في تعارض الأدلة فصل تعارض الدليلين عبارة عن تنافي مقتضاهما إما بالعقل كالوجوب والتحريم أو بالسمع كصحة العتق وبطلان الملكية ولا يقع التعارض بين الدليلين القطعيين أعني المفيدين للقطع بمؤداهما بالفعل سواء كانا عقليين أو سمعيين أو كان أحدهما عقليا والاخر سمعيا لأدائه إلى الجمع بين المتنافيين بحسب المعتقد إلا أن يكون المعتقد جاهلا بالتنافي فيخرج الكلام بالنسبة إليه عن محل البحث إذ لا تعارض عنده حقيقة ولو فسر الدليل القطعي بالفعلي نظرا إلى أنه لا حكم للقطعي الشأني والدليل الظني بما يعم الفعلي والشأني لوقوع التعويل على كل منهما في الجملة صح في تحرير المقام أن يقال الدليلان إن كانا قطعيين امتنع وقوع التعارض بينهما وإن كان أحدهما قطعيا والاخر ظنيا رجح القطعي وإن كانا ظنيين ففيه التفصيل الآتي والفاضل المعاصر بعد أن حكم باستحالة التعارض بين الدليلين القطعيين قال وكذلك لا يكون في قطعي وظني لانتفاء الظن عند حصول القطع فالتعارض إنما يكون بين دليلين ظنيين ويشكل عليه بأن الظن كما لا يجامع القطع بالخلاف كذلك لا يجامع الظن به إلا أن يريد بالظن في الأول الفعلي وفي الثاني ما يعم الشأني لكن يتشوش معه نظم التحرير وكيف كان فمورد التعارض في الظنيين الظنيان الشأنيان والظني الفعلي والشأني ويعتبر في المتعارضين تنافي مقتضاهما بحسب ظرف الحكم فلو انتفي التنافي فيه لم يتعارضا كما لو كان مؤداهما حكمين ظاهريين غير متنافيين في الظاهر كتحريم إحدى الأختين على من ادعى زوجية الأخرى مع إنكارها وجواز تزويجها بغيره إذ لا منافاة بينهما بحسب الظاهر بعد حكم الشارع بالجمع بينهما فيه وإن تنافيا بحسب الواقع فيخرج عن محل البحث أيضا وأما تعارض الناسخ والمنسوخ القطعيين فليس من هذا الباب لان دلالة المنسوخ على الدوام ظنية وإن كانت بالنسبة إلى ثبوت الحكم في الجملة أو على تقدير عدم ورود الناسخ قطعية وأما الحكم المقطوع بدوامه فيمتنع طريان النسخ عليه إلا إذا كان القطع جهلا فيكشف بورود الناسخ خلافه فيخرج عن محل الفرض وأما القطعيان بالقوة أعني ما من شأنهما إفادة القطع ولو مع قطع النظر عن معارضة الاخر فيمكن وقوع التعارض بينهما كما نبهنا عليه في دفع شبهة الجبرية وحكم هذا التعارض أن يلاحظ أحدهما مع الاخر فإن سقطا عن إفادة القطع سقط اعتبارهما في الموارد التي يطلب فيها القطع وإن سقط أحدهما عن إفادته فقط تعين التعويل على الاخر ومما قررنا يظهر الكلام في تعارض الدليل القطعي مع الظني وأما الدليلان الظنيان ويعبر عنهما بالامارتين فإن اعتبرا ظنيين بالفعل أو بالنسبة إلى الاخر امتنع اعتبار المعارضة بينهما كما مر في القطعيين وإن اعتبرا ظنيين شأنيين أو أحدهما أمكن وقوع المعارضة بينهما ومورد تعارضهما حينئذ إما موضوع الحكم الشرعي أو نفس الحكم الشرعي إذ لا عرض لنا بالبحث عما لا تعلق له بالشرع أما الأول فلا نزاع في وقوعه على ما حكاه بعضهم وتعارضهما فيه قد يكون من حيث تعيين المفهوم والامارتان المتعارضتان فيه قد يكونان رواية عن المعصوم وسيأتي الكلام فيها وقد تكونان نقلا عن اللغة كقول بعض اللغويين بأن الصعيد وجه الأرض وقول آخرين بأنه التراب وحينئذ فإن كان لأحدهما مرجح تعين الاخذ به وقد سبق وجوه الترجيح في محله وإلا فإن كان بينهما عموم مطلق كما في المثال تعين الاخذ بالأخص إن لم يكن الامتثال به منوطا بفعل الباقي أو أعملنا أصل العدم في ذلك وإلا تعين الاخذ بالأعم تحصيلا للبراءة وإن كان بينهما عموم من وجه فالأحوط الاخذ بالقدر المشترك مع الامكان ومع عدمه فالتخيير وإن كان الامتثال به منوطا بفعل الباقي فالوجه التخيير أيضا وإن كان بينهما التباين فالظاهر التخيير أيضا ويحتمل فيه وفي سابقه وجوب الاتيان بالجميع مع عدم مانعية الزيادة تحصيلا للبراءة اليقينية وقد يكون من حيث تعيين المصداق كإخبار عدلين عن القبلة بجهتين متخالفين وحينئذ فإن كان لأحدهما مرجح معتبر فلا كلام وإلا فقضية الأصل وجوب الاتيان بما يعلم معه بالبراءة فيصلي إلى الجهتين ما لم يتضيق الوقت فيتخير لان الاتيان بما يحتمل البراءة أولى من الاتيان بما يقطع معه بعدمها نعم لو كانت الامارتان رواية عنهم عليهم السلام اتجه الحكم بالتخيير مع التكافؤ مطلقا كما سيأتي وقد يقع التعارض في البينات وبيانه موكول إلى كتب الفقه وأما الثاني أعني تعارضهما في نفس الحكم الشرعي فقد اختلفوا في وقوعه شرعا بعد أن أطبقوا على إمكانه عقلا فأثبته جماعة ومنعه آخرون والظاهر أن النزاع في تعارضهما من حيث كونهما أمارتين واقعتين فيرجع كلام المانع إلى منع كونهما أو إحداهما أمارة واقعية وأما تعارض ما هو أمارة عند المجتهد فلا نزاع في وقوعه كما صرح به بعضهم وقد يظن