الشيخ محمد حسين الحائري

373

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

رافعية النوع يستلزم تقدم الشك في رافعية الأشخاص خصوصا بعد تحققها بل الشك في رافعيته راجع إلى الشك في رافعيتها فلا يتم الجواب ثم ما ذكر من أن النقض إن أسند إلى تمام علته في الصور الثلاث كان نقضا لليقين باليقين والشك في أنه لو صح ذلك لجرى في القسم الأول أيضا إذ خروج البول وإن كان مشكوكا فيه إلا أن ناقضيته أمر معلوم وهو من جملة العلة التامة فيلزم منه عدم حجية الاستصحاب فيه أيضا وإن فرض تأخر العلم بالنقض عن فعل الناقض جرى فيه ما ذكره على تقدير الاسناد إلى الجز الأخير أيضا الخامس قد دل جملة من الاخبار على حجية الاستصحاب في موارد خاصة كقوله عليه السلام كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر وفي آخر كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر وكتعليله في صحيحة عبد الله بن سنان طهارة الثوب المعار للذمي بأنه أعاره طاهرا ولم يستيقن نجاسته إلى غير ذلك وبعد التأمل في سياقها يظهر أن التعويل على الاستصحاب فيها ليس لخصوص تلك الموارد بل لكون الاستصحاب في نفسه طريقا معتبرا فيلزم منه حجيته في سائر الموارد ويشكل بأن الظهور المدعى إن كان ظهور إرادة فهو غير واضح وإن كان ظهور ثبوت فهو غير معتبر لان الشأن في جميع أنواع القياس الفاسد أو أكثرها كذلك ثم اعلم أن الروايتين الأوليين تدلان على أصلين الأول أن الحكم الأولي للمياه أو الأشياء هو الطهارة ولو بحسب الظاهر عند عدم العلم بالنجاسة وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب وإن تعلق به جملة من أحكامها الثاني أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته ثم قضية عمومهما عدم الفرق بين الشك في عروض المنجس أو بتنجيس العارض أو العلم بالعروض واشتباه مورده بين أفراد غير محصورة لأن الظاهر من العلم هو العلم التفصيلي أو الاجمالي الذي يكون قريبا إليه كما في الشبهة المحصورة ولو بمساعدة الشهرة وما دل على إراقة الإناءين المشتبه طاهرهما بغيره ونحو ذلك فالروايتان تدلان على حجية الاستصحاب في الموارد الثلاثة واستظهر الفاضل المعاصر اختصاص مورد الروايتين بصورة اشتباه موضوع الطاهر بالنجس ولم يخصه بغير المحصور واستدل على ذلك بأنه على تقدير تخصيصه بالشك في عروض المنجس يكون مفادهما مؤكدا لعموم الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك وعلى تقدير تخصيصه بالشك في الطهارة الأصلية أو تنجيس العارض يكون مؤكدا لعموم قوله عليه السلام كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي والمعنى الأول تأسيس فيكون أولى منهما ولا يشكل بأن المعنى الأول أيضا مؤكد لقوله عليه السلام كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه لأن الطهارة غير الحل وتعميم إلى الموارد الثلاثة يوجب استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وهو غير جائز مع أن الحكم بالطهارة في الصورة الثالثة مشروط بالفحص وظاهر الرواية نفيه مضافا إلى أن ما اعتبر فيهما غاية للطهارة هو العلم بالقذارة وهو غير لازم في الصورة الثالثة لكفاية الظنون الاجتهادية فيها وفيه أن هاتين الروايتين لم يثبت ورودهما في مساق تلك الأخبار حتى يتمسك بأولوية التأسيس من التأكيد ثم إنا لا نلتزم بأنها مستعملة في كل واحد من المعاني المذكورة على الاستقلال حتى يلزم ما ذكره بل في القدر المشترك بينها كما بينا وهو مفادها الأصلي واشتراط الفحص في الصورة الثالثة غير قادح في تعميمها إليها لان التخصيص بإخراج بعض أفراد نوع العام لا ينافي شموله لبقية أفراد ذلك النوع والمراد بالعلم بالقذارة ما يعم العلم بالقذارة الظاهرية بقرينة الاعتماد على البينة وأخبار ذي اليد في القسمين الأولين مع أنه لا يفيد العلم بالقذارة الواقعية غالبا فيعم موارد الظنون المعتبرة في الاحكام لأولها إلى العلم بالظاهر ثم لا يذهب عليك أنه لو تمت الوجوه التي قررها على منع عموم الروايتين للصور الثلاث لتوجهت بالنسبة إلى عموم الأخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك للشك في قدح العارض مع أنه قد أبطل قول المفصل بتعميم تلك الأخبار إليه وهل هذا إلا تهافت السادس أنه ثبت بالاجماع حجيته في جملة من الموارد كالشاك في بقاء الطهارة أو الحدث مع العلم بثبوته في الزمن السابق فيستصحب إلى أن يعلم طرو الاخر وفي بقاء الزوج أو الوارث الغائب فيحكم ببقاء الزوجية ويعزل نصيب الوارث من المال إلى غير ذلك فيثبت في بقية الموارد إما لان المناط في الحكم عدم حصول اليقين بخلاف اليقين السابق وهو جار في الجميع وإما لعدم قائل بالفصل ويشكل الأول بجواز أن يكون العلة في الحكم ذلك مع خصوصية كونه موضوعا لا مسرح للأدلة فيه أوامر أخر دون التعليل المذكور وقول بعض المعاصرين في دفعه بأن ذلك يوجب الظن القوي بأن الوجه المذكور هو المناط مدفوع بأن الظن المذكور مما لا دليل ظاهرا عندنا على حجيته نعم ربما يتم ذلك على ما بني عليه من أصالة حجية الظن والثاني بأنه إن لم يكن هناك قائل بالفصل كان حجية الاستصحاب بحسب جميع موارده إجماعية فلا وجه لاثبات حجيته في البعض بالاجماع وفي الباقي بعدم القول بالفصل السابع أن الاستصحاب مفيد للظن فلو لم يجب العمل به لزم ترجيح المرجوح على المرجح وهو بديهي الفساد وهذه الحجة منقولة عن العلامة في النهاية وفسادها واضح لأنه إن أراد بالراجح والمرجوح ما يساوق الحسن والقبيح فمصادرة أو في حكمها وإن أراد بهما ما هو معتبر في مفهوم الظن والوهم من الرجحان في النظر والمرجوحية فيه فإن ادعى فساد ترجيح الأول على الثاني وقبحه واقعا فهو بديهي الفساد ضرورة عدم جواز العمل بالظن في بعض الموارد فيلزم فيه على التقدير المذكور