الشيخ محمد حسين الحائري
367
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
المخصص في العام والمقيد في المطلق وعدم ثبوت القرينة الصارفة فيما يحتمل المجاز ويمكن رد ذلك إلى استصحاب حال الشرع أيضا وينقسم باعتبار حال مورده إلى استصحاب ما يكون من شأنه البقاء لولا طرو المانع وإلى ما ليس كذلك فهذان قسمان إن ضربتهما في الأقسام المتقدمة بلغت ثمانية وإذا ضربت فيها أقسام الأربعة اللاحقة له باعتبار انقسام موجب الشك في البقاء إليها كما سيأتي التنبيه عليه في أثناء المبحث ارتقت إلى اثنين وثلاثين قسما إذا عرفت ذلك فاعلم أنهم قد اختلفوا في حجية الاستصحاب على ما نقل عنهم على أقوال ثالثها التفصيل بين ما إذا كان الشك في عروض القادح فيعتبر وفي قدح العارض فلا يعتبر حكي عن بعض المتأخرين ورابعها التفصيل بين ما إذا شك في طرو ما علم رافعيته للحكم الشرعي الذي ثبت استمراره إليه مع عدم العلم بطرو ما يحتمل كونه ذلك الرافع فيعتبر وبين غيره فلا يعتبر ذهب إليه الفاضل السبزواري في الذخيرة في بيان حكم الكر المسلوب إطلاقه بممازجة المضاف النجس وخامسها التفصيل بين ما ثبت استمراره إلى غاية معينة وشك في حصولها أو في صدقها على أمر حاصل مع العلم بصدقها على غيره فيعتبر وبين غيره فلا يعتبر ذهب إليه الفاضل الخوانساري في شرح الدروس في مبحث الاستنجاء بالأحجار وسادسها التفصيل بين النفي والاثبات فأثبتت حجيته في النفي ونفيت في الاثبات ذهب إليه أكثر الحنفية على ما احتمله التفتازاني في بيان ما حكاه العضدي عنهم وسابعها التفصيل بين الحكم الطلبي فلا يجري فيه والوضعي فيجري فيه نقل ذلك عن بعض وثامنها التفصيل بين الحكم الوضعي فيجري فيه وبين غيره فلا يجري فيه وهذا قريب من سابقه إذ لا فرق بينهما إلا في الإباحة وغير الحكم حيث لا تعرض لهما في الأول وظاهر الثاني عدم جريانه فيهما ولعلهما متحدان والمغايرة من التسامح في النقل وتاسعها عكس ذلك وعاشرها التفصيل بين الحكم الشرعي فيجري فيه وبين الأمور الخارجية فلا يجري فيها وهذا القول حكاه بعض المعاصرين وحادي عشرها التفصيل بين ما ثبت بغير الاجماع فيجري فيه وبين ما ثبت به فلا يجري فيه والتحقيق عندي قول آخر به تمام العدد الميمون وهو التفصيل بين ما إذا كان قضية الشئ المعلوم ثبوته بقاؤه في الوقت المشكوك بقاؤه فيه لولا عروض المانع أو منع العارض وبين غيره فيعتبر الاستصحاب في الأول دون الثاني وقضاء الشئ الثابت بالبقاء قد يكون بالعادة كحياة الغائب وقد يكون بالشرع فتارة بالنص كالطهارة الحدثية وما في معناها والطهارة الخبثية والنجاسة وملك العين والزوجية الدائمة ونظائرها فإن المستفاد من أدلتها أن الشارع قد جعل هذه الأمور على وجه يدوم ويبقى لو لم يمنع من بقائها مانع فيصح التمسك باستصحاب الطهارة بعد خروج المذي وباستصحاب بقاء الاستباحة بالتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة وباستصحاب الطهارة في ماء البئر الملاقي للنجاسة وباستصحاب النجاسة في القليل المنفعل إذا أكمل كرا وفي الكثير المتغير إذا زال تغيره بنفسه وباستصحاب الملكية السابقة في البيع بدون العقد أو عربيته والزوجية في الطلاق بلفظ خلية وبرية وطلقت وكذلك الحال في ملك المنفعة بالإجارة أو الوصية المؤجلة والزوجية في المتعة والتحليل المؤجل إذا اعتبر الاستمرار في الجميع بالنسبة إلى غير الاجل فإن المستفاد من الأدلة أن مقتضى هذه الأمور بقاؤها إلى آجالها ما لم يمنع منه مانع فيستصحب عند الشك في وجود المانع وكذلك الحال بالنسبة إلى الاجل المعين كدخول الليل وإهلال الشهر إذا كان الشك في حصوله لكن مورد الاستصحاب إنما هو وجود الوقت السابق دون الحكم المتعلق به وإن استتبعه ولا نعني باستصحاب وجود الوقت استصحاب وجود الزمان لأنه على ما تقرر في محله من الأمور المتصرمة الغير القارة كالحركة فلا يمكن بقاء ما يوجد منه ليمكن استصحابه بل نعني به استصحاب وجود الكيفية المقارنة للزمان المحدودة لجملة منه بعنوان مخصوص كالليل الذي هو عبارة عن الزمن الذي يكون فيه الشمس تحت الأرض والنهار الذي هو عبارة عن الزمن الذي يكون فيه فوق الأرض ولا ريب أن هذين الكونين متى تحقق أحدهما في موضع كان من مقتضاه البقاء ما لم يمنع منه مانع وهو هنا ميل السماء لها عند بلوغها الأفق إلى أحد الجانبين وكذا الكلام في استصحاب الليل المتقدم على الفجر وبهذا يتضح الحال في استصحاب الشهر حيث يشك في الهلال وأما إذا كان الشك في تعيين الاجل فلا يجري فيه الاستصحاب إذ لم يجعل الشارع مقتضى هذه الأمور الاستمرار مطلقا أو إلى الزمن إلا بعد بل قضية الأصل عدم الاستحقاق المشكوك فيه فيقتصر على القدر المتيقن وكذا إذا كان الشك في انقضاء الأجل المعين إذا كان ناشئا من جهة الشك في تعيين مبدأ العقد كما إذا استأجر دارا سنة ثم شك في انقضائها للشك في مبدأ الإجارة فإنه وإن أمكن التمسك بأصالة تأخر الحادث حينئذ في تعيين تأخر زمان العقد في وجه غير مرضي كما سننبه عليه لكنه ليس من استصحاب وقت الإجارة في شئ فاتضح مما قررنا أن الاحكام المغياة بغاية زمانية لا يستصحب إلى الغاية المتأخرة عند الشك في التعيين بخلاف ما لو كانت مغياة بغاية غير زمانية فإنها تستصحب إلى الغاية المتأخرة عند الشك في السابقة وفي حكمها الغاية الزمانية المضافة إلى غير الزمان كيوم مجئ زيد ووقت قدوم عمرو والفرق بين الغاية الزمانية وغيرها أن الغاية الزمانية لا تعد من الموانع بخلاف الغاية الغير الزمانية وذلك لأنا نريد بالمانع هنا ما لولاه لدام الحكم أو الامر الثابت وهذا المعنى